فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 125

عند الضحى، وتصدت لها راجمتنا، تدخل أحد مدافع المجاهدين لدعمنا، وكان مؤثرًا وساعدنا في أسر تلك الطائرة.

سبب ذلك الدعم هو أن مدفعية المجاهدين في ذلك اليوم الأخير للمعارك كانت «خالية شغل» تقريبًا، وكانت العملية في الضحى حيث يسهل رؤية الهدف.

* في المرحلة الثانية من معركة فتح خوست (26 - 31 مارس) 10 - 15 رمضان) عندما تمكن المجاهدون من عبور نهر شمل الثائر. أيقن العدو في مختلف مراتبه أنه قد خسر المعركة وأنهم لم يعودوا يدافعون عن مدينة خوست بل عن حياتهم الشخصية - وذكرنا أن ميليشا «جلم جم» الأوزبكية التابعة لعبد الرشيد دوستم (رئيس أركان للجيش الأفغاني بعد الاحتلال الأمريكي!!) ، تلك الميليشيا كانت الأشد شراسة في القتال لانتفاء إمكانية هروبها أو العفو عنهم نتيجة سجلهم الوحشي والإجرامي في المنطقة.

الكثير من الضباط بدأوا في الهروب بثياب مدينة وخرج مع أفواج المدنيين الفارين من المدينة، أو دخل في الجبال لاجئًا إلى قبائل بعينها كانت تتعامل مع الحكومة.

في موقعنا الشرقي وفد علينا الكثير من العسكريين الفارين، وكنا نسلمهم للمجموعات التي حولنا. جميعهم كانوا يدعون أنهم مجرد جنود يعملون في حفر الخنادق (وهم أردأ أنواع الجنود) وكثير منهم كانوا كاذبين، فجندى حفر الخنادق كان يعرف من النظرة الأولى، فهو قروي ساذج جدًا متيبس الجسم جاف الملامح أسمر اللون ذو أيدي صلبة وكفوف يد كالخشب لكثرة استخدام المعاول ورفع الأحجار.

ذات يوم جاءنا شخص في ثياب مدنية نظيفة وقال لنا أنه هارب من الجيش وعند سؤاله عن عمله في الجيش قال أنه يحفر الخنادق. نظرت إليه فإذا وجهه أبيض مستدير يكاد الدم ينبثق منه، وكف يده ناعمة كأنه لم يحمل سلاحًا في حياته. أيقنت أنه ضابط استخبارات، فحولناه إلى المجموعات الأفغانية حولنا متمنين أن يقتوله، لكنهم لم يفعلوا وأخذوه بعيدًا ربما لإبرام صفقة معه.

لقد عامل حقاني جميع الأسرى بما فيهم ضباط شيوعيين كبار في الجيش والاستخبارات معاملة كريمة جدًا، وأطلق سراحهم جميعًا إما في الحال أو بعد فترة قصيرة (العديد من هؤلاء عادوا للظهور ضمن الجهاز الأمني والعسكري الذي صنعته أمريكا لحكم أفغانستان بعد سقوط حكم طالبان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت