فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 125

الفيضان مازال شديدًا، قد يخفت شيئًا ما لساعات قليلة فكان يجب أن نراقبه جيدًا حتى نقتحم أمواجه الغاضبة بسيارتنا المتهالكة.

* نظمنا للشباب عندنا «رحلات سياحية» إلى مدينة خوست بعد أن أصبحت في أيدي المجاهدين. كانت مشاهدة المطار الجديد هو الهدف الأساسي من الرحلة، مع توصية بألا يصلوا إلى مركز المدينة «البازار» أو هضبة متون.

كنت متخوفًا من نشوب معارك داخلية بسبب حملات الغلول العنيفة التي تشهدها المدينة، وكانت عيني مازالت على المطار، ومتوجسًا من انقلاب مفاجئ في الموقف فنحتاج مرة أخرى إلى التصدي للعدو في المطار ونعيد إغلاقه بالنيران.

في الأخير ذهبت في رحلتي السياحسية الخاصة يصحبني زميلي الدائم حاجي إبراهيم الأفغاني، والشابان الرائعان أبو طارق التونسي وأبو كنعان.

مررت في البداية بالتراكتور المعطل المنغرس مثل الراية الحمراء في نهر صغير يخترق صحراء جرداء. إنه جنرال «غرزتور» العتيد، كان موقفه مزريًا وعجبت أن العدو لم يدمره طول تلك المدة. ثم مررت بمواقع العدو في الخط الأول المواجه لنا وعلى حافة الطريق العام الذي يصل خوست مع جاجي ميدان مرورًا بالمواقع العتيدة في جبل (كوكاراك) وهضبةن «أليسار» .

* كنت مغرمًا بتفحص تحصينات العدو، كبيرها وصغيرها. وبشكل عام كنت معجبًا بها. فكثيرًا ما كانت تحوي أفكارًا جيدة تصلح لنا أيضًا. ولكن تحصيناتنا كانت غالبًا أضعف، ما عدا في العامين الأخيرين عندما قفز فن حفر المغارات لدينا كمًا ونوعصا على أيدي أبطال محافظة وردك الذين أسماهم نجيب «أبناء الجرزان» ولكنهم كانوا أبطالًا بكل ما في الكلمة من معنى وكانوا ضمن الجنود المجهولين خلف هذا الانتصار العظيم في خوست.

تكلمنا في مواضع عدة في هذه الكتب عن حقيقة أن الجبال تناسب الحرب الدفاعية وأعمال التحصينات، خاصة في الهيئات الحاكمة أي المرتفعات والهضاب التي تتحكم في ممرات هامة وطرق إجبارية (انظر كتاب فن الحرب للجنرال كلاوزفتز) .

مجاهدينا كانوا مقاتلين أشاوس ولكنهم حفاورن سيئون، والعكس كان عند العدو، فجنوده حفارون ممتازون ولكنهم مقاتلون تافهون للغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت