فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 125

واشترينا لهم كافة مستلزماتهم، ووعدناهم بترك كل ما اشتريناه من معدات هدية لهم بعد إنجاز العمل.

لقد أنجزوا المطلوب في وقته المحدد، وكانوا سعداء بما قدمناه من أجر وهدايا، فكانوا يعطون أعمالنا أولوية مطلقة.

في مواضعنا القديمة «المطار 90» حفروا لنا مغارة جديدة في موقع الراجمة رقم 5 (مركز أبو الأهوال) احتياطًا لاحتمال عودتنا إليه، إذا استدعى الأمر، للعمل ضد المطار القديم مرة أخرى. ولكن لحسن الحظ أن ذلك لم يحدث أبدًا.

ولحسن الحظ أيضًا أنه لم تحدث فتنة بين العرب والبدو بسبب تلك المغارة. فقد كان شابًا عربيًا -من القاعدة- يتابع عملية الحفر هناك عندما جاء صبي من البدو ليرعى قطيعًا من الأغنام فوق هضبة قريبة، وكان يعزف لأغنامه على مزمار معه.

طلب منه العربي التوقف عن العزف لأن ذلك «حرام» . البدوي لم يفهم ما يريده العربي فواصل العزف. صاحبنا العربي جن جنونه وكاد يطلق النار على البدوي، لولا وصولنا في الوقت المناسب لوما عرفنا منه المشكلة، نقلناه إلى مكان آخر بعيدًا عن المزمار، وحتى لا يتحول مسار الأحداث في خوست من عملية اقتحام لفتح المدينة إلى عملية إطفاء لفتنة عمياء بين العرب وبدو المنطقة.

تلقى حقاني كمية من الصدمات القاسية في العام «1990» .

بعض تلك الضربات كانت على المستوى العائلي الحميم.

بدأت بفقده أخاه إسماعيل، أحد أشقائه الثلاثة، وكان شخصية محورية لحماية منطقة زدران والعمل ضد عاصمة الولاية «جرديز» . فأتاح ذلك فرصة لحقاني نفسه أن يركز عمله في منطقة خوست بدون أن يخشى طعنة خطيرة تأتي من جرديز أو زدران حيث ثقله القبلى والبشرى.

تلى ذلك وفاة والدته التي كانت عماد الأسرة وملاكها الحارس. بل كانت كذلك بالنسبة لجميع الأسر في منطقة المهاجرين التي يعيش فيها حقاني في ميرانشاة. فكانت القوة الروية الملهمة بالأمل والشجاعة لجميع المجاهدين الذين ينطلقون من ذلك الحي صوب جبهات القتال في شكل جماعي أو منفرد.

كانت المربي والمؤدب لجميع أطفال الأسرة والحي، ولجميع النساء فهي تحل المشاكل وتضبط التوترات الداخلية، بحزم ورقة الأم العطوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت