كانت خسارة حقاني لشقيقه إسماعيل ووالدته الكبيرة خسارة فادحة حقًا. وكانت كذلك بالنسبة للكثير جدًا من الأسر والرجال المجاهدين.
لم يلبث إبراهيم -الشقيق الثاني لحقاني- أن تفاقمت حالته الصحية بعد الوفاة المتتابعة لإسماعيل والأم الكبيرة. فأخذ يتقيأ دمًا فنقلوه بسرعة إلى المستشفى العسكري في رو البندى.
لم يتبق إذن مع حقاني من قوته العائلية الضاربة سوى شقيقه الأصغر «خليل» .
ولكن الأخ الأصغر يبقى دائمًا «أخًا أصغر» . ولكن خليل تجاوز جميع التوقعات في معركة خوست ثم في معركة جرديز التي تلتها بعد ذلك بعدة أشهر. لقد كان جيشًا كاملصا يدعى «خليل» واستحق بجدارة وصفا جديدًا منحناه إياه حين قلنا متعجبين من أدائه: «لا يفل الحديد إلا خليل» .
هكذا كان خليل بدون أي مبالغة. بل بكل تواضع أيضًا. وعندما علم «إبراهيم» أن معارك خوست الاسمة أصبحت على الأبواب قطع علاجه وحضر إلى ساحة المعارك، ليكون مع أخاه خليل أعظم ثنائي شهدته معارك خوست.
* تجار ميرانشاة بدأوا يشكلون إدارة ضغط خطيرة على أعصاب حقاني. فهم الآن لا يتذمرون، بل يهددون. فحصار المدينة ومطاردة عمليات التهريب، يهدد مصالحهم التجارية الهائلة القائمة على تهريب النفط والسلع الغذائية للمدينة المحاصرة وبدون حياء قالوا لحقاني أنهم استثمروا ثرواتهم كلها في شراء تلك السلع، ومنع التهريب سيؤدي إلى إفلاسهم، وأنهم لن يسكتوا حتى يشاهدوا بيوتهم وهي مخربة، بل سيتحركون ضده!!.
* التجار الذين يقرضون حقاني السلع الغذائية والنفط وحتى السيولة النقدية، بدأوا يتذمرون، بل ويهددون -إن حدود الائتمان المسموح بها لهذا القائد الكبير قد تجاوزت حد المعقول. وبدأوا يطالبون بالسداد لأنهم بصراحة بدأوا يشككون في إمكان ذلك بعد انحسار التأييد الحكومي الباكستاني، والعداء الدولي للمجاهدين وللعمل العسكري في أفغانستان.
* المخابرات العسكرية (آي إس آي) بدأت هي الأخرى عهدًا جديدًا من العداء المكتوم على مستوى القيادة العليا خاصة رئيسها «دوراني» الذي رفض حقاني استدعاء وجهه إليه.
«الجنرال إمام» الذي رافق المجاهدين معظم الفترة الماضية، ثم تغييره بوجوه جديدة ناعمة ومريبة. بعكس «إمام» الخشن الملتحى الذي يقابل المجاهدين بالوجه المتدين