فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 125

في بداية الحرب كان لدى العدو عدد كبير من الضباط الجيدين والمؤهلين والمتحمسين أيديولوجيا، ومع نهاية الحرب تغير الحال وأصبح لدى العدو عدد أقل من الضباط الجيدين في المراتب العليا، والقليل منهم في المراتب الصغرى.

العكس كان طرف المجاهدين، مع بداية الحرب كانوا يفتقرون تمامًا للخبرة العسكرية والتسليح ولكن كان تفوقهم ساحقًا في الجانب العقائدي والقوة المعنوية - ومع نهاية الحرب تغيرت الأوضاع أيضًا فالخبرات المتراكمة لدى القيادات الميدانية العالية والمتوسطة كانت كبيرة جدًا.

والجانب الاعتقادي تراجع كثيرًا لصالح حالة «احترافية» لصنعة القتال، زكتها التدخلات الإقليمية والدولية واسعة النطاق. فصار القتال عملًا مربحًا جدًا وخطيرًا أيضًا ولكن ذلك يوافق الطبيعة الأفغانية المغامرة والمستهينة بالأخطار والمتطلعة إلى متعة الربح، خاصة إذا كان على أسنة الرماح. كل ذلك أضعف طبيعة «الجهاد» وحوله أكثر إلى مفهوم «الحرب بالوكالة» .

* كنت أفكر في مثل تلك الأفكار وأنا أشاهد خندقًا في الخط الأول عند العدو أثار إعجابي. كان عبارة عن شجرة ضخمة قطرها حوالي المترين سقطت من جذورها على الأرض، فبادر العدو إلى حفر خندق تحتها يصلح لرشاش متوسط ومجموعة من الجنود. كانت الأرض زراعية طينية والأمطار حولت الخندق إلى بركة طين، أنه مشهد البؤس التقليدي لمواقع الجيش الحكومي لكن موقع الخندق متحكم في الطريق الحيوي الذي يذهب إلى جاجي ميدان كما يتحكم في سهل منبسط يفصله عن المجاهدين كنت أنظر إليه وأتعجب كيف يمكن التغلب على هذا الخندق بغي الاستعانة بالدبابة وقذائفها المباشرة المدمرة؟.

لقد انسحب العدو من هذا الموقع وغيره كثير بدون قتال، ضمن حالة الانهيار العام لموقفه في المدينة، لكنه -كالعادة أيضًا- كان قد زرع كمية كبيرة من الألغام على جانبي الطريق المذكور. فانفجرت إحدى السيارات الأهلية، ثم سيارة أخرى خلفها حاولت تفاديها فانفجر بها لغم آخر، ثم سيارة ثالثة، ولكن الرابعة و ... الألف عبرت بسلام ... أنها شجاعة جيوش العلول التي انفدعت صوب المدينة لا يوقفها شيء.

بصعوبة تفادى حقاني حمام دم في المدينة، وضحى بنصيب رجاله من غنائم يستحقونها بعد قتال أكثر من عقدين من الزمان حول المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت