المحطة لأهم في جولتنا السياحية كانت في المطار الجديد، حيث دخلناه من الطرف الشرقي المواجه لمواقعنا. وهناك شاهدنا «الإصابة الإعجازية» التق حققناها في تلك الطائرة المنكوبة. كانت محترقة تمامًا، وقذيفتنا قد شطرتها قسمين من خلف مقصورة القيادة التي شاهدنا بداخلها عدة جثث متفحمة. القسم الخلفي من الطائرة والمخصص لشحن البضائع أو الأسلحة والجنود، محترق هو الآخر لكنه كان خاليًا تمامًا إلا من جثة محترقة. وعلى الأرض بعد أمتار قليلة من ذيل الطائرة هناك جسد بشري متفحم وقد تناثرت أمعاؤه السوداء على جانبيه. وقريب من عجلات الطائرة هناك أشلاء آدمية محترقة.
كان المشهد قاسيًا جدًا ومأساويًا.
تحركنا بسيارتنا صوب إدارة المطار وهو في منتصف الحافة الشمالية من المدرج ومكون من عدة مباني صغيرة وسط تجمع ساحر من الأشجار الخضراء.
وهناك سحبت القوات الحكومية الطائرات المصابة لتخفيها عن أعين المجاهدين وجميعها من الطراز الحديث (AN-32) ، وكلها جديدة وتنبعث منها رائحة الدهان. وجدنا تسعة طائرات من هذا الطراز معظمها مصاب إصابات جسيمة واثنان منها أول ثلاثة منشطرة إلى نصفين بنفس الطريقة من خلف كابينة القيادة. وواحدة فقط سليمة تمامًا وهي التي أسرناها في صباح اليوم الأول من الفتح عندما حاولت الفرار من المطار، وكان يقودها جنرال طيار وبداخلها الجنرال «صلح أمل» المستشار العسكري لنجيب الله رئيس الجمهورية.
هذه هي كل حصيلة ما خسرته القوات الحكومية في المطار الجديد، وعلينا أن نضيف طائرة نقل أخرى أسقطها الشاب البدوي «باتشا دينا» بواسطة صاروخ ستنجر سقطت بعيدًا عن المطار.
وبهذا يكون نصيب البدو إصابة ثلاثة طائرات نقل عسكرية دمروها قبل بدء معركة الفتح ونصيب مجموعتنا ست طائرات من نفس الطراز دمرناها أثناء معارك الفتح. ثم تحركنا إلى منتصف مدرج الطائرات لنشاهد طائرة الهيلوكبتر العسكرية من طراز (مي/24) المحترقة هناك، ولكنها كانت عبارة عن كومة من الركام الأسود. لقد أسقطها المجاهدون بواسطة صاروخ ستنجر في نهاية المعركة وعندما دخلوا المطار أحرقوها مرتين حتى لم يتبقى منها شيء تقريبًا.
* لفت نظري في مدرج المطار أنه مغطى بطبقة من فتات الصخور السوداء التي تتواجد بكثرة في مجاري الأنهار في أفغانستان عامة، وفي نهر شمل ورافدة الآخر