فهرس الكتاب
المار من شرق خوست وهو نهر «منجل» . تحيرت في السر وراء ذلك خاصة وأن تلك الطبقة غير مضغوطة داخل الأرضية بل متروكة فوقها بشكل حر.
إذا هي تشكل خطورة كبيرة أثناء هبوط وصعود الطائرات لأنها تنطلق مثل الشظايا ويمكن أن تتسبب في جروح خطيرة أو حتى قاتلة للأفراد حول المدرج، بل وتصطدم بعنف بجسم الطائرة نفسه.
على الطرف الغربي للحافة الشمالية للمدرج، كانت هناك سلسلة من الخنادق الضخمة، محفورة كمخازن واسة ميئة بالذخائر المحترقة من صواريخ وقذائف هاون وخنادق أخرى محترقة ولكن محتوياتا قد أفرغت. وقع ذلك الحريق أثناء عمليتنا ضد المطار القديم. (وقد ذكرنا ذلك الحادث في موضعه، من كتاب المطار 90) .
ثم توجهنا إلى موضع المدفعية خلف المطار، وكان «المجاهدون» يفرغون محتوياته فتوقفنا عن الزيارة، ورأينا ضابطًا طليقًا بملابسه العسكرية مازال يعمل في الموقع، لم نهتم بالأمر وانتقلنا نحو بيت ريفي واسع جدًا له سور طيني مرتفع -كالعادة في هذه المنطقة- كنا قد رصدنا ذلك البيت قبل بدء العمليات بقليل كمخزن رئيسي للذخائر التي تحضرها الطائرات. تأكد لنا ذلك، ولكنه كان خارج مرمى راجماتنا. وكان من العبث أن نطالب أي أحد بالرماية عليه، فكل موقع لدى المجاهدين لديه ما يشغله وأكثر، ولديه من الذخائر م لا يكاد يكفيه.
عبرنا إليه نهر منجل الصغير ودخلنا البيت -أو القلعة كما يسمى عادة- وكان واسعًا جدًا بحيث يمكنه استيعاب عشرين شاحنة في سحاته الداخلية، وبه عدة غرف كبيرة ولكن على غير ما توقعنا كان خاليًا تمامًا، من كل شيء، لقد تم نهبه بكل إخلاص. لم نجد سوى صور لنساء هنديات ملتصقة بالجدران والأبواب، يستعرضن مفاتن مكتنزة ورخيصة، فقام إخواننا بتمزيق وطمس الصور.
تقدمنا على حافة المواقع الحكومية المواجهة للجبال الشمالية. كان هناك عدة قرى في مساحة زراعية واسعة تليها الجبال. كانت منطقة جميلة وهادئة، وتأكد عندي ما كنا نلاحظه منذ فترة طويلة أن لا أحد عكر صفو الحكومة من تلك الجهة.
دخلنا موقعًا حكوميًا كان عبارة عن بيت مبني من الأحجار والأسمنت وليس من الطين. به عدة غرف لها نوافذ زجاجية بعضها محطم -وأمام البيت خندق طويل به مربض لرشاش خفيف- وكل شيء منهوب كما هي العادة ولا آثر لأسلحة أو أثاث.
* لم نشأ التوغل أكثر صوب المدينة وقفلنا عائدين. على حافة الحقول رأيت «جحشًا» أسودًا بالغ الصغر، فطلبت من حاجي إبراهيم التوقف حتى أذهب