قبل الغروب بقليل سعدنا من المغارة الرئيسية في جبل الترصد، وهي قريبة من القمة، إلى «خندق إدارة العمليات» الموجودة على خط الأفق لنفس الجبل، وهو خندق حفره المجاهدون فوق الجبل بع انسحاب القوات الحكومية منه (عام 1989) . كان على السفح الآخر للجبل مجموعة خنادق مواجهة للمدينة كما هي العادة في الخنادق الحكومية. لهذا السبب لم يكن من الممكن استخدمها لكونها مكشوفة للمواقع الحكومية المقابلة لنا.
إلى جانب سبب آخر وهو أنها ضيقة وكئيبة وكريهة الرائحة لدرجة لا تطاق، لذا لم نستخدمها أبدًا، باستثناء واحد حدث معي سأذكره لاحقًا.
كان معي أربعة من الشباب، وضعنا مهماتنا على حافة الخندق وهي بعض الأغطية لأن الجو بارد وسيزداد برودة مع دخول الليل. وكان معنا منظار مقرب وجهاز مخابره، وأيضًا «براد شاي بالحليب» نتناوله قبل وأثناء العمل بغر التدفئة ورفع المعنويات. فعلمنا هنا، هو عبارة عن «بحلقة» بالمنظار وصراخ على المخابرة.
كانت الطائرات النفاثة موجودة في الجو على ارتفاع كبير. لم نكن نراها أبدًا، وكنت أعتمد على حاسة السمع في تجميع المعلومات عنها. والغريب أن أكثر تلك المعلومات تكون صحيحة.
من هذه المعلومات أن هذه الطائرات حديثة من طراز لم يستخدم قبلًا. كذلك الذخائر، فقد كان معظمها جديدًا، خاصة القنابل العنقودية التي ظهر العديد من أنواعها الجديدة، وتقلص كثيرًا ذلك الطراز الفضائي الذي كان يحدث انفجارات كثيرة في الو قبل أن يصل إلينا في الأرض. أي أنه كان يقدم لنا إنذار مبكرًا كي نختبئ. وفي الغالب الأعم لم يكن ذلك مفيدًا جدًا نتيجة افتقارنا للخناق المسقوفة.
ولكنه كان مفيدًا لهؤلاء الذين يمتلكون مغارات أو يعملون قرب الجروف.
دخل وقت صلاة المغرب. فأذن أحد الشباب. وطلبت منهم الصلاة جماعة في المغارة بالأسفل لأنني شككت أن موقعنا مستهدف من الطيران. وأنني سأبقى للصلاة قرب الخندق حتى أستدعيهم بسرعة إذا هبطت طائرات نقل في المطار. بقى شخص واحد قريبا مني لمساعدتي في استدعاء الشباب عند الضرورة.
بدأت في الصلاة، وزاد اهتمام الطيران بنا. وعند السجود سمعت صوت فحيح فعلمت أن الطائرة قد أطلقت صاروخًا في اتجاهنا، وقدرت أنه سيصل عندي تحديدًا وقت نطقي بالتشهد، فاسترحت لفكرة الموت بعد قراءة التشهد. وبالفعل حدث الانفجار في الوقت الذي خمنته تمامًا، ولكن أخذني الذهول لجزء من الثانية لكون