بالطبع لم يصدقه أحد. فما أحد من مجموعاتنا كان يجهل طبيعة تلك السحنات المظلمة لموظفي الاستخبارات الباكستانية.
نظرات العيون من طرفنا ومن طرفهم تنبئ بأن كل منا يعرف طبيعة عمل الآخر ومشاعره أيضًا.
توترت مجموعتنا وشعر مجبور بذلك فانصرف مسرعًا متعللًا بضيق الوقت. ومن حسن حظ الجميع أن ذلك الموقف لم يتكرر مرة أخرى. بنفس الطريقة اختفى «رامبوا» الأفغاني ولم يظهر مرة أخرى في منطقتنا.
سمعت عن «رامبوا» ذو الصواريخ الانشطارية عديمة الفعالية، من أفغان وعرب، ولم أسمع شهادة واحدة عن هدف معلوم لرماياته ولا نتيجة من أي نوع ... فماذا كان يعمل بالضبط، ولماذا كان ينشر انشطارياته؟.
بعد زمان طويل وخبرات في البوسنة والعراق وأفغانستان يمكن افتراض أن رامبو كان ينشر قذائف مشبعة باليورانيوم المنضب أو المخصب. ويبقى البحث علميًا في ذلك أمرًا غاية الصعوبة. ليس لغايب القدرات الفنية والعلمية لدى الشعوب المتضررة، بل لوقوع تلك البلدان تحت القبضة الأمريكية المباشرة التي تضع العالم كله في حالة إظلام تام. إلا من تلك المعلومات المضللة التي تخدم فقط المصلحة الأمريكية.
* حادث آخر تم ربطه بالعمليات الأمريكية المريبة في منطقتنا. فقبل بدء العمليات بعدة أسابيع كمنا في جولة استطلاعية فوق خط الهضاب الأول «للمنطقة الشرقية» التي نزمع العمل فيها. كنا وقت الغروب والسماء صافية والهواء بارد جدًا.
(( عن الطائرات السوخوى الجديدة التي جربها الروس في خوست وجرديز وغيرها راجع الملاحظة الأولى في ملحق هذا الكتاب ) )
ظهر في السماء جسم لامع يتحرك ببطء. كنا نشاهد ذلك كثيرًا في أفغانستان وقت الليل - وافترضنا أن تلك الأشياء إما أنها أقمار صناعية، أو طائرات مرتفعة جدًا. هذه المرة كان ذلك الجسم أكبر كثيرًا من المعتاد. ليس هذا فقط بل أنه ما أن صار فوق منتصف الوادي حتى توقف تقريبًا. لم نشاهد شيئًا مثل ذلك من قبل، فبدأت مجموعتنا تتبادل الأسئلة الحائرة.
اكتشفنا أننا لم نكن وحيدين في تلك الحيرة، بل أن القوات الحكومية في الوادي كانت تشاركنا الرأي. وبدءوا بإطلاق أسلحتهم المضادة للطائرات على ذلك الجسم المضيء فأخذ الجسم يتحرك ببطء شديد ثم زاد من سرعته حتى اختفى.