* من شدة حماسنا لاستخدام الدبابات، بدأنا بالبحث الحثيث عن من يعطينا دبابة من الغنائم (أو الغلول) على أن نتكفل بكافة مصاريف التشغيل، ودفع ثمنها كاملًا إذا أصيب في العمليات.
أفراد «الكشافة» لدينا حضروا صباحًا فرحين، فقد ضبطوا دبابتين وسط الغنائم لدى مجموعة من البدو قريبًا مع «باشيم» . واحدة نهما سليمة تمامًا والثانية معطوبة بشكل يمكن إصلاحه. على الفور أرسلت فريقًا متعدد الجنسيات للتفاوض وإبرام صفقة معهم. فذهب حاجي إبراهيم الأفغاني وأبو طارق التونسي وابن عمر اليمني.
كان حاجي إبراهيم مفاوضًا بارعًا، يكسب قلوب مستمعيه ويستثير عواطفهم الدينية وملكاتهم العقلية معًا. لكن بكل أٍف لم يجد ذلك نفعًا مع إخواننا البدو. فتكلم قائدهم بجفاء قائلًا لإبراهيم: «إن كلامك منمق وجميل ولا أدري ماذا تخبئ خلفك. أنزل يدك من على الدبابة، فبعد قليل قد تدعى أنها لك» .
عادت مجموعاتنا تجر أذياب الخيبة، وضاع تمامًا كل أمل لنا في استخدام دبابات.
* في الاتصال الثاني لحقاني معنا. كان يطمئن على أحوالنا. ثم سألني «لماذا لم تتقدموا إلى الأمام، فجميع الوحدات قد تقدمت» ، كان السؤال وجيهًا خاصة في وقت انتصار يقاس فيه النجاح بمقدار التقدم على الأرض. ولكن الأمر بالنسبة لمجموعتنا لم يكن كذلك. حاولت أن أشرح لحقاني الأمر بإيجاز فقلت له أننا لسنا في حاجة إلى التقدم طالما أن راجماتنا تصل إلى الأماكن التي نريدها. فإذا تحركنا لن نكسب من ذلك شيء يذكر بينما سنفقد مزايا المكان الذي نحن فيه، فهو يوفر لنا حماية لا بأس بها مع غارات الطيران تحديدًا. فإذا تقدمنا إلى الأمام ستصبح في مناطق مفتوحة نتعرض فيها لمخاطر مؤكدة من الطيران.
فقال حقاني: هناك من يقول إن قذائفكم لا تصل إلى المطار.
فقلت له: إن قذائفنا تصل إلى الأماكن التي تحقق لنا الهدف المطلوب، وهذا يكفينا لأننا لا نجد أمانا أماكن أفضل مما نحن فيه الآن.
كلام حقاني كان يشير إلى أن هناك من يطعن في عملنا عنده. وكان يشير أيضًا إلى جزء من طبيعة موقفنا.
فقد كانت راحمتينا تغطيان نظريا 60% من مساحة المدرج المواجه لنا -لكوننا على استقامة المدرج تقريبًا.