ويبرز أبو معاذ الخوستي قائدًا لتلك المجموعات، يتمتع بأفضل المزيا لقائد ميداني ناجح. وأظن أن نجاحات أبو معاذ في ذلك المجال لم ينافسه فيها أي عربي آخر طوال مدة الحرب في أفغانستان.
العدو يقاتل بضراوة ولكن المجاهدون يتقدمون ببطء على طول خط المواجهة.
الطيران ما زال يعمل بنفس الوتيرة الجنونية. وأي موقع ينسحب منه العدو يتم قصفه فورًا بالطيران وبصواريخ سكود وهكذا كنا نعرف تطورات الوضع العسكري من مواقعنا الجبلية في «خرمتو» .
الجمعة 12 رمضان (28 مارس 91)
القتال يدور بالأسلحة الخفيفة على جانبي مدرج المطار القديم. لقد سقطت الدفاعات الجنوبية للمطار وكانت قوية ومنيعة. وكذلك هي الدفاعات الشمالية مالمتخندقة بشكل هائل، وخلفها بيوت أسمنتية عديدة وحدائق ذات أشجار وقناة ري كبيرة نسبيًا.
وبشكل عام المنطقة تساعد على القيام بدفاع جيد، خاصة وأن المدرج الترابي المتسع يشكل عائقًا كبيرًا لكونه مكشوفًا. لأجل ذلك تجمدت المعارك في المطار عند هذا الحد حتى تمكن المجاهدون من تجاوز المجنبات فأصبحت القوة المدافعة مهددة بالتطويق، فأخذت في الانسحاب صوب المدينة.
السبت/ الأحد/ الاثنين (13 - 14 - 15 رمضان) / (29*-30 - 31 مارس)
في تلك الأيام الثلاثة توالى سقوط الأهداف الهامة:
* المجاهدون المتقدمون من شرق مدرج المطار القديم استطاعوا الاستيلاء على الحي الجديد (نوى كلاي) - وكان بالقرب منه السجن الجديد في المدينة فأطلقوا سراح المساجين هناك وأكثرهم كانوا «مساجين سياسيين» فكانت فرحتهم لا تقدر وقد قضوا سنوات طويلة وصعبة جدًا.
توجه المجاهدون بعدها صوب المدينة القديمة، وكان القتال عنيفًا، يدور في الشوارع الضيقة وعبر البيوت.
وكانت المقاومة أساسًا تأتي من ميليشيا «جلم جم» الأوزبكية، فقد كانت فرصة فرارهم معدومة نتيجة ملامحهم المميزة والمالفة تمامًا للامح أهل المنطقة. بينما كان الجنود يستطيعون الفرار بسهولة أكثر بملابسهم المدنية فيندسون بين السكان الفارين الذين كانوا يتوجهون فورًا إلى المجاهدين الذين عاملوهم معاملة حسنة وسهلوا خروجهم من منطقة المعارك ومن ثم صوب ميرانشاه في باكستان.