فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 125

في ماليزي كان البو متواجدين منذ عدة أشهر في خطين:

الأول سلسلة جبال على بعد أمتار من الخط الأول الجبلي للعدو.

والثاني خط إسناد خلفي على بعد نصف كيلو متر خلف مجموعة تباب منخفضة لكنها توفر مواضع ممتازة للأفراد والهاونات.

العيب الكبير في ماليزي كلها كان عدم توفر الماء، فكان البدو يرسلون سيارتهم إلى قرية «لاكان» للتزود بالماء من نهر شمل هناك.

الطريق كان طويلًا وصعبًا عند المطر وخطر أحيانًا. قدرنا وقتها أنه إذا اشتدت العمليات وتعذر تزويد مراكز البدو بالماء فقد ينسحبون من المنطقة فتكون كارثة.

فقررنا حفر بئر ماء لهم على نفقتنا. وشرعت إحدى شركات «وردك للحفريات» في العمل بهمة. ولكن وصل الحفر إلى عشرين مترًا ولم يعثروا على الماء وبدأت المعارك، وبسرعة وصل البدو إلى نهر شمل من مناطق قريبة منهم في ماليزي.

في الرابعة من فجر هذا اليوم تحركت قوة مشتركة من البدو (الكوتشي) من جماعة جولاب، ومجموعة أخرى من كتيب (غوند) أبو جندل. والهدف كان الاستيلاء على جبال ماليزي.

كان الجو باردًا ممطرًا، وتم الهجوم بدون تمهيد مدفعي. وفوجئ العدو بالمجاهدين فوق رأسه، ففر جنوده لا يلوون على شيء. وبهذه السهولة سقطت جبال ماليزي. غادر الكوتشي الجبل وتولى رجال أبو جندل حمايته.

عند الظهر في هجوم صاخب ساندته المدفعية والطيران استعاد جنود الحكومة الجبل في هجوم كاسح، فعصبت بالمجاهدون حالة معنوية سيئة.

انتقل حقاني بسرعة إلى ماليزي واجتمع بالمجاهدين وقادة المجموعات وكان حازمًا في كلامه: «في هذه المعركة غير مسموح بالتراجع عن أي موقع يتم تحريرة» . وقال حقاني أنه باق في ماليزي إلى أن تتم استعادة سلسلة الجبال المفقودة.

وقد كان ...

الثلاثاء 2 رمضان 1411 - (18 مارس 1991)

عند الفجر تحركت جماعة الكوتشي مرة أخرى صوب قمم جبال ماليزي.

كان الضباب كثيفًا للغاية والمطر يهطل برفق. وصلوا بالفعل إلى القمة ومن هناك اتصلوا بحقاني: نحن الآن قرب قمة الجبل .. نرى أشباحًا تتحرك، .. لا ندري هل هم من إخواننا أم من عسكر الحكومة؟؟ .. هل نواصل؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت