فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 125

بدأنا بأقصى طاقتنا في حفر ثمانية مغارات دفعة واحدة. أربعة منها لاستخداماتنا وأربعة لمجموعات «المجاهدين» في الخط الأول. وكانوا قد طالبونا بحفر مغارات لهم عندما شاهدوا العمل عندنا. ورحبنا بحالة الحماس الذي رافقت ذلك العمل.

كان ذلك الخط فقيرًا جدًا في الرجال والمعدات. فهناك أربع مجموعات لأربعة تنظيمات مختلفة وإن كانوا جميعًا من أهل المنطقة.

أحد هذه المواقع يشغله شخ في حوالي السبعين معه خمسة من أحفاده دون السادسة عشر من عمرهم. مواقع أخرى عدد أفرادها لا تزيد عن خمسة أفراد.

الجميع مسلحون بأسلحة خفيفة وهناك هاون واحد ومدفع واحد عديم الارتداد.

بعد جولة سريعة في ذلك الخط أيقنت أنهم سوف يفرون في أول فرصة تتاح لهم. أو أنهم سينقضون علينا إذا هزمنا العدو.

قيادات المنطقة كانت سيئة جدًا، لكننا قابلنا الكثير من المجاهدين وسكان المنطقة وكانوا من الطيبين الشجعان، مثل أغلب سكان الجبال، وقد عاملونا بترحاب ومودة. من المفاجآت الحسنة أن قابلت هناك «الضابط كمال» وقد ورد معنا ذكره في أحداث ليجاه عام 1982 -وقد تحول إلى حزب حكمتيار، وظل شقيقه الأصغر، وكان من القلائل الجيدين، ضمن جماعة حقاني. كان والدهما -عبد الرقيوم خان- من أعيان منطقة لاكان وأغنيائها المعدودين وهو شخصية جهادية تاريخية في المنطقة، لكونه أول م اصطدم بالسلاح في الشيوعيين في خوست عند بداية عهدهم المتغرطس والدموي عام 1978.

عند وصولنا إلى منطقة لاكان وقبل أن نعبر نهر شمل كان منزل عائلة عبد القيوم أول مراكزنا للاستراحة وتناول الطعام الذي كان دومًا من نوعية جيدة، مع استقبال حميم من رجال الأسرة ومجاهديها.

ما أن نعبر نهر شمل ونصبح في الجبهة الشرقية حتى ننحرف مائة متر إلى اليسار حيث أحد البيوت المهجورة التي اتخذها المجاهدون قاعدة إدارية لهم، سمحوا لنا باستخدامها عندما وصلنا البيت ليلًا.

لم ألاحظ أن أحدًا يحرس المكان، لقد تركوا المهمة لجرو صغير جدًا في حجم الكف وما أن دخلنا حديقة البيت حتى وجدته قد التصق بقدمي يريد أن ينهشها.

لم أكن متعودًا على الكلاب ومزاحهم القيل لذا هممت أن أوجه رفسة إلى هذا الجرو التافه فأطيح به عند العدو في هضبة متون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت