فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 125

عندما قرر حقاني وتحددت ساعة الصفر للهجوم على جبال العدو وخط دفاعه الأول في ماليزي، كان الأمر غاية في السرية ولم يعلم به سوى أفراد قلائل. فقط في اليوم السابق للعملية كان رجال البدو في ماليزي قد علموا بتفاصيل ما هو مطلوب.

العدو كان على أتم الاستعداد .. ولكن جهة الغرب من تورغار، أما ماليزي وغيرها فكانت في اطمئنان تام.

هذا لولا ملاسنة بالشتائم والرشاشات خاضها العدو ضد «الحاج محمد أفريدي» ويبدو أن عناصر العدو كانوا يستمتعون بذلك الروتين القتالي مع الشاب البدوي المتحمس لدرجة الجنون. فكان يشتمونه على جهاز المخابرة ويصفونه «بالبدوي الأحمق» .

كالعادة كان البدوي يهددهم بالذبح في القريب العاجل، فيضحكون منه.

ولكنه هذه المرة كان أكثر تحديدًا، فبعد السباب التقليدي أخبرهم البدوي الفصيح أنه قادم إليهم في الرابعة من صباح فجر الغد ويطالبهم بالانتظار وعدم الهروب.

ضحك ضباط العدو وأغرقوا في الضحك، ولكنهم ندموا كثيرًا في صباح الغد، فقد كان التهديد دقيقًا بدرجة مميتة.

ولحسن حظ المجاهدين أن العدو لم يأخذ ذلك التهديد مأخذ الجد فلربما تغير تاريخ أفغانستان المعاصر.

إذن مركز ماليزي وراجمة البدو كانت أول خطوة عملية لنا في المرشوع الجديد.

خلف مركز البدو بحوالي ثلاثمائة متر كانت سلسلة منخفضة من التلال اتخذ فيها مركز مجبور موقعًا جديدًا ليكونوا أكثر قربًا من منطقة لاكان التي حاولوا العمل فيها ضد المطار الجديد ولكنهم فشلوا في الاستمرار. فاستعرنا منهم مغارة ذات بوابة حديدية لتكون مركزًا لتخزين الصواريخ لعمليتنا القادمة، خاصة لراجمتنا في ماليزي.

في الجبهة الشرقية كان التحدي الأكبر فالمنطقة مكشوفة تمامًا .. والمشهور أن هناك اتفاقًا سريًا بين «المجموعات الجهادية «هناك وبين العدو في ميثاق عدم اعتداء (على أقل تقدير) . أي ألا تستخدم منطقتهم لإيذاء العدو، الذي لن يتعرض لهم في المقابل.

في المنطقة لا توجد مغارة واحدة ولا خندق واحد سوى الخنادق والحفر التي كانت تستخدمها القوات الحكومية، وجميعها مكشوفة من جهة المدينة، أي لا تصلح لاستخدام المجاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت