فقد أخبرني حقاني قبل وقت قصير من الشروع في عمليات خوست النهائية، أن «بعض أصدقاء المجاهدين» أوصلوا إليه تهديدات سوفيتية بقصف خوست بالقنادبل الذرية إن هي سقطت في أيدي المجاهدين.
فلما سألته عما ينوي فعله، قال: «سنتول على الله وليفعلوا ما يفعلوه» .
ولسوء حظ السوفييت والأمريكان ومنظومة كلاب القوى العظمى، أن المجاهدين لم يكونوا يتصورون القنبلة النووي إلا أنها أكبر من صاروخ سكود مرة أو مرتين.
* عندما رأت المخابرات الباكستانية أن حقاني ينوي شن هجوم كبير على خوست قامت بعدة إجراءات سنتحدث عن بعضها لاحقًا. ولكن أهمها كان إرسال أربعة شاحنات من الذخائر الخفيفة!!.
وعندما خرج حقاني ورجاله من عنق الزجاجة، وغنموا كميات هائلة من الذخائر الخفيفة والثقيلة، واستعادوا المبادرة الهجومية واسعة النطاق مرة أخرى، أرسلوا إليه خمسة عشر شاحنة محملة بالعتاد. وما أن وصلت الشاحنات المذكورة إلى الحدود الدولية حتى كان حقاني ورجاله قد استولوا على خوست تمامًا. فأعادت المخابرات الباكستانية الشاحنات ولم تسلمها للمجاهدين.
(حمولة الشاحنة في تلك المناطق الجبلية لا تزيد عن ثلاثة أطنان -وبعملية بسيطة نعلم أن الشاحنات تحمل حوالي ألفي صاروخ كاتيوشا- أي ما يعادل استهلاك يوم واحد من القتال المتوسط في تلك المعركة -وأقل مما استخدمه العرب في اشتباك واحد في خلال آباد عام 1989 حين استخدموا ثلاثة آلاف قذيفة لقصف المدينة - وفي عام 1986 استخدموا في معركة جاجي من 9 إلى 15 ألف قذيفة.
الأحد 7 رمضان -23 مارس 91
أكمل المجاهدون اقتحام مواقع خط الدفاع الجبلي حتى وصلوا إلى هضبة «جاجرسر» . المواقع الأخرى جنوب النهر إلى الغرب من الخط الجبلي تم إخلائها بسرعة، وأهمها موقع «شيخ أمير» الذي صمد طويلًا أمام هجمات المجاهدين في السنوات الماضية. تلك المواقع كانت عرضة للتطويق بعد سقوط الخط الجبلي فانسحب منها العدو فور سقوط «جاجرسر» . ولما كانت غير واقعة تحت الهجوم وقت الجلاء عنها فقد تمكن الجنود من عبور النهر بلا خسائر تقريبًا بعكس زملائها في الخط الجبلي الذين سقط معظمهم قتلى وأسرى أو غرقى في النهر.
* تعرضت مجموعة من شباب القاعدة لموقف حرج عندما عبرت مجموعة صغيرة منهم نهر شمل في مقابل شيخ أمير في محاولة لاستطلاع الوضع على الجانب الآخر