فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 125

وكما قال إبراهيم لأخيه جلال الدين: «إن المعركة لا يمكن الاستمرار فيها بدون الدبابات» .

لقد لعب نهر شمل دورصا أكبر مما هو متصور في مسيرة تلك المعركة. فذلك النهر العذب الرقيق، الذي يمكن أن يعبره طفل من أطثر مناطقه، تحول إلى وحش كاسر مخيف، يبتلع أي شيء يعترض طريقه. حتى أن العدو عند فراره من «فارم باغ» خسر عدة شاحنات في النهر وانقلبت مدرعة أو أكثر هناك.

ولم يكن ممكنا للمجاهدين مطاردته إلى الجانب الآخر.

وبالمثل عندما بلغ هجوم المجاهدين مداه الأقصى ونفذتهم ذخائرهم خفيفها وثقيلها، وكان العدو يعلم ذلك بلا شك من متابعاتها اللاسلكية لأحاديث المجاهدين.

* وفي نفس الوقت تحطم هجوم رئيسي للمجاهدين على أعتاب هضبة «جاجرسر» رغم أنه هجوم رى الإعداد له لعدة أشهر، وفقدوا فيه عددًا من أفضل القيادات إضافة إلى تدمير ربع سلاح دباباتهم.

لو أن العدو شن هجومًا معاكسًا في ذلك الوقت، لاستطاع على أقل تقدير، أن يعيد الأمور إلى نقطة الصفر ويستعيد جميع ما فقده من مواقع.

إذا استثنينا انهيارهم المعنوي، فإن العقبدة المادية الأكبر أمام ذلك كانت نهر شمل، وغضبته الرهيبة التي تمنع الشاحنات العسكرية وحتى المدرعات والدبابات من العبور إلى الضفة الجنوبية.

عقبة أخرى واجهة العدو وغابت عن المجاهدين وقتها وهي أن العدو يعاني من نفس المشكلة بالنسبة للدبابات، فقد نفذت ذخائره أيضًا.

لم يعد في خوست كلها قذائف دبابات، والإمدادات من كابول عبر «المطار الجديد» إما أنها انقطعت أو أصبحت شحيحة جدًا.

فراجمات العرب، وإن لم تمنع نهائيًا استخدام المطار، إلا أنها جعلت استخدامه مسألة غاية الخطورة، وأحرقت على مدرجه عدة طائرات بمن فيها. فهي تقف بالمرصاد لحركة النقل في المطار منذ غروب الشمس وحتى الشروق. إذن تموين الدبابات بالذخائر لن يتم إلا بالاسقاط المظلي.

فقامت الطائرات أثناء النهار بإسقاط كمية ضخمة من قذائف الدبابات على المنطقة شمال النهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت