في هذه اللحظة تحديدًا كانت مخازن حقاني خاوية على عروشها فلا ذخائر ثقيلة ولا ذخائر خفيفة -انتهى كل شيء، بينما المعركة في ذرروتها والعدو ما زال يقاوم بشدة، والمجاهدون ليس لديهم من الذخائر ما يكفي حتى للحفاظ على مواقعهم.
فالعدو «نظريصا» يمكنه الآن وبسهولة استعادة كل ما فقد من مواقع بل والوصول إلى القواعد الإدارية الكبيرة في عمق مناطق المجاهدين، هذا إذا كان لديه المعنويات الكافية لذلك.
* كان الموقف في غاية الحرج، واختار حقاني أن يصارح رجاله بحقيقة ما يجري، فقال لهم: ليس لدينا أي قذائف للدبابات، كما أن الذخائر الخفيفة قد نفذت هي الأخرى، وليس لدينا منها سوى الغنائم التي بين أيديكم.
إني أطالب من الجميع صلاة ركعتين لله، والدعاء والاستخارة ثم يقررون قرارهم، فإن رأيتم الاحتفاظ بالغنائم فهذا حقكم، وإن رأيتم أن تنفقونها في سبيل الله فهذا خير لكم عند الله.
عند هذه النقطة عاد الجهاد إلى منبعه النقي الصافي الذي بدأ منه في أفغانستان، وزالت الغشاوة من على العيون.
فهذا موقف الخيار الصعب والحاسم، فإما الجهاد بالنفس والمال معا والاستمرار في الجهاد حتى النصر أو الشهادة، وإما أخذ الأموال والانصراف بها إلى البيوت، وترك البلاد في أيدي العدو.
بكى الرجال وصلوا وتضرعوا إلى الله، ثم قرروتا جميعًا بلا تردد:
«سننفق ما لدينا من دم ومال في سبيل الله ولن نتراجع حتى ينصرنا الله أو نستشهد» .
وكأن الله علم صدق نياتهم ففتح عليهم في خوست فتحًا لم تر أفغانستان له مثيلًا.
ولكن ما حدث لرجال الدبابات كان أعجب!!.
كانوا قد أنفقوا بالفعل ما غنموه من قذائف دبابات من فارم باغ التي كان بها عشرة دبابات على الأقل فرت أمام دبابتي المجاهدين تاركة مخزونها من القذائف. وهو مخزون ضخم، لكن الاستهلاك كان غير عادي ولم يسبق له مثيل في أي معارك سابقة، فنفذ ذلك المخزون أيضًا.
وكما ذكرنا لم يكن في مخازن المجاهدين أي قذائف إضافية، وحتى في أسواق السلاح القبلية، هناك من سحب منها كل قذائف المدفعية والدبابات!!.
والآن تحشد القوات الحكومية معظم دباباتها الأربعون على الضفة الشمالية لنهر شمل في مقابل الدبابات الست للمجاهدين.