التفريغ إلى حافة المطار المقابلة لنا. وكانت راجماتنا على استقامة مدرج المطار مع ميل خفيف لكل منهما. ذلك الميل جعل المساحة الممكن الرماية عليها من كل راجمة مساحة ضيقة نسبيًا.
بدأنا في النهار إعادة تضبيط الراجمتين على منطقة التفريغ الجديدة. كان لدينا وقتها حوالي ستون قذيفة فقط وهو ما يعادل استهلاك إحدى راجماتنا في مشروع المطار القديم في ليلة واحدة.
استهلكنا حوالي ستة عشر قذيفة بدون أن نتمكن من مجرد الاقتراب من الوضع الجديد. كانت القذائف طائشة بشكل غير طبيعي.
شعرت بالإحباط الشديد لهذا الفشل. فقد استهلكنا ذخائر نادرة على لا شيء. ويبدوا أن الفشل سيكون نصيبنا في اشتباك تلك الليلة إذا استخدم العدو تلك الحافة المواجهة لنا.
في النصف الثاني من الليل هبطت طائرة نقل في المطار. كان دليلنا هو الصوت ولم نكن نعلم يقينا أين تقف الطائرة ولكن قدرنا أنها في المكان الذي أخبرونا به على الطرف المقابل لنا من المدرج.
أبو همام أعلن جهوزيته بشعاره «لبيك اللهم وسعديك» بعد أن سمع شعار الاستنفار «يا خيل الله اركبي» .
طلبت منه أن يطلق صاروخًا تجريبيًا بالفوهة ذات الرقم خمسة، ففعل وجلس الجميع في ترقب ودعاء متضرع إلى الله.
كنت أرقب المدرج بالمنظار فشاهدت وميض الألمنيوم المشتعل، لمع في الفضاء ثم اختفى. فتكلمت مع الراجمات أن هناك احتمال إصابة في المطار ... ولكن علينا الانتظار للتأكد. فزادت الدعوات الضارعة وانتحب البعض. وبعد ثوان دوت الانفجارات التي لم تدع مجالا للشك أن طائرة تحمل ذخائر قد أصيبت. فتعالت التكبيرات وسجد الجميع شكرا لله.
طلب طواقم الراجمتين الصعود على التلال لمشاهدة المنظر بصورة أوضح. ومن هناك ضجوا بالتكبير وواصلوا السجود.
في الصباح كانت المفاجأة مذهلة بالنسبة لنا. فقد وجدنا حطام طائرة محترقة ومبعثرة على الجانب الشمالي لمدرج المطار المواجه لنا. وهذه المنطقة فشلنا في إصابتها في ضحى الأمس أثناء رمايتنا التجريبية حتى أصبنا اليأس. وها نحن نصيبها في الظلال