فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 846

الصوفية كالغزالي [1] ينظرون في اللوح المحفوظ، فما مقامي أنا في ظلمة الجهل، وابن تيمية [2] يقرأ في اللوح المحفوظ وينبئ بغيب المستقبل.

كيف لوح محفوظ؟! وعلم غيب! وابن تيمية! إي نعم! لا أذكر لكا لصفحة والجزء لكي تقرئي كتاب: (مدارج السالكين) لتلميذ ابن تيمية الذكي الزكي الذي قص كيف راجع شيخه حين أخبره شيخه أن المسلمين ينتصرون في معركة مع التتار، و اخبره شيخه أنه رأى ذلك في اللوح المحفوظ)!!

وسمي اللوح المحفوظ محفوظًا لأنه محفوظ عن علم المخلوقين، يا شيخ ياسين اللوح المحفوظ كتاب مكنون لا يطلع عليه أحد من البشر من المرسلين وغيرهم، بل: ولا الملائكة، ومن زعم الرؤية في اللوح المحفوظ لنفسه أو: لغيره فقد كفر-لولا عارض الجهل.

(1) -انظر هامش كتابي: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:628) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 57) .

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته ودينه عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في هامش كتابه: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:751) : وشيخ الإسلام ابن تيمية أمة وحده في العلم والمناظرة والتأليف كان يكتب في اليوم قدر ما يقرأُه الإنسان في سبعة أيام وأكثر، ومات عن نحو خمسمائة مجلد تأليفًا، كان لا يمكن أن يُفَوِّتَ من وقته ساعةً دون تعليم، أو: تأليفٍ، أو: عبادةٍ، حتى بلغت مؤلفاته المئات، بل: لم يمكن حصرها للمتتبعين حتى ولا للشيخ نفسه-رحمه الله تعالى-.

جاء في ترجمته عند ابن شاكر الكتبي في: (فوات الوفيات) (1/ 38/42) : (إن تصانيفه تبلغ ثلاثمائة مجلد، قال الذهبي: وما يبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمائة مجلد) .

وقد ألف تلميذه ابن القيم في أسماء كتبه رسالة، بلغت صفحاتها (22) صفحة، وذكر فيها ما يقارب (350 - مؤلفًا) ، بين كتاب كبير ورسالة وقاعدة.-وطبعت هذه الرسالة بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد، في المجمع العلمي بدمشق سنة (1380) ، ثم طبعها الدكتور المنجد في بيروت أكثر من مرة-.

وقال ابن القيم في: (الوابل الصيب من الكَلِم الطيب) (ص:108) : (وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية، في سَنَنه، وكلامه، وإقدامه، وكتابته: أمرًا عجيبًا، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر-يعني في أسبوع وأكثر) .

قال ابن رجب في: (ذيل طبقات الحنابلة) (2/ 403) : (وأما تصانيفه فقد امتلأت بها الأمصار، وجاوزت حد الكثرة، فلا يمكن لأحد حصرها) . قال ابن القيم في: (روضة المحبين) (ص:70) :

(وحدثني شيخنا-ابن تيمية-قال ابتدأني مرض، فقال لي الطبيب: إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض، فقلت له: لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك، أليس النفس إذا فرحت وسُرَّت قويت الطبيعة، فدفَعَتْ المرضَ، فقال: بلى، فقلت له: فإن نفسي تُسَرُّ بالعلم، فتقوى به الطبيعة، فأجد راحةً، فقال: هذا خارج عن علاجنا) . انظر: (قيمة الزمن عند العلماء) (ص:77/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت