فهرس الكتاب
شاء عفا عنه وتركه، ولو عُذِّب فهو مما تنالهم شفاعة الشافعين، بإذن الله تعالى، فمن مات على الشرك الأصغر فحكمه حكم عصاة الموحدين، يجري عليه ما يجري عليهم.
ومن أنواع الشرك الأصغر: الحلف بغير الله: إن لم يقصد تعظيم المحلوف به، وإلا صار شركًا أكبر، لقول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (كل يمين يُحلف بها دون الله شرك) ، وفي رواية للإمام أحمد في: (مسنده) (2/ 125) بلفظ: (من حلف بغير الله فقد كفر، أو: أشرك) (أخرجه البغوي في:(الجعديات) (رقم:2332) ، والحاكم في: (مستدركه) (1/ 18) وقال: (صحيح على شرط مسلم) ، وسكت عليه الذهبي، انظر تخريجه بتوسع في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (5/ 69/71/رقم:2042) ... ).
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي في: (جامعه) (1/ 290) ، ثم قال: (حديث حسن) .
وقال الشيخ الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (5/ 70/رقم:2042) : (بل: هو صحيح، فقد تابعه جرير عن الحسن ابن عبيد الله به باللفظ الثاني، إلا أنه قال:"كفر"، ولم يشك) .
قال أبو جعفر الطحاوي-رحمه الله تعالى-: (لم يرد به الشرك الذي يخرج من الإسلام حتى يكون به صاحبه خارجًا عن الإسلام، ولكنه أراد أنه لا ينبغي أن يحلف بغير الله تعالى، لأن من حلف بغير الله تعالى، فقد جعل ما حلف به محلوفًا به كما جعل الله تعالى محلوفًا به، وبذلك جعل من حلف به، أو: ما حلف به شريكًا فيما يحلف به، وذلك أعظم، فجعله مشتركًا بذلك شركًا غير الشرك الذي يكون به كافرًا بالله تعالى خارجًا عن الإسلام) .
وقال الشيخ الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (5/ 70/71/رقم:2042) : (يعني-والله تعالى-أنه شرك لفظي، وليس شركًا اعتقاديًا، والأول تحريمه من باب سد الذرائع، والآخر محرم لذاته، وهو كلام وجيه متين، ولكن ينبغي أن يستثنى منه من يحلف بولي لأن الحالف يخشى إذا حنث في حلفه به أن يصاب بمصيبة، ولا يخشى مثل ذلك إذا حلف بالله كاذبًا، فإن بعض الجهلة الذين لم يعرفوا حقيقة التوحيد بعد إذا أنكر حقًا لرجل عليه وطلب أن يحلف بالله فعل، وهو يعلم أنه كاذب عن يمينه، فإذا طلب منه أن يحلف بالولي الفلاني امتنع واعترف بالذي عليه ... ) .