فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام في: (مجموع الفتاوي) (11/ 17/20) ، و (موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية) (ص:207) لعبد الحفيظ بن الملك: (ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم؛ فطائفة ذمت"الصوفية والتصوف"، وقالوا: إنهم مبتدعون خارجون عن السنة ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام.
وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم، و (الصواب) أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب.
ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه، وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة؛ ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم: كالحلاج مثلا؛ فإن أكثر مشايخ الطريق أنكروه وأخرجوه عن الطريق، مثل: الجنيد بن محمد سيد الطائفة وغيره.
كما ذكر ذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي؛ في: (طبقات الصوفية) ، وذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في: (تاريخ بغداد) فهذا أصل التصوف.
ثم إنه بعد ذلك تشعب وتنوع وصارت الصوفية (ثلاثة أصناف) :
1 -صوفية الحقائق،
2 -وصوفية الأرزاق، وهم صوفية زماننا.
3 -وصوفية الرسم.
فأما (صوفية الحقائق) : فهم الذين وصفناهم.
وأما (صوفية الأرزاق) فهم الذين وقفت عليهم الوقوف، كالخوانك فلا يشترط في هؤلاء أن يكونوا من أهل الحقائق.
فإن هذا عزيز وأكثر أهل الحقائق لا يتصفون بلزوم الخوانك؛ ولكن يشترط فيهم ثلاثة شروط:
1 -أحدها العدالة الشرعية بحيث يؤدون الفرائض ويجتنبون المحارم.