فهرس الكتاب
ويقول أيضًا: (وقد وقع التبدل لجماعة كثيرة من الأولياء كقضيب البان) .
قال صوفي للدباغ:(تعال نصور في أفكارنا أغرب صورة ثم ننظر في مخلوقات الله أهي موجودة أو: لا؟ فقال له الدباغ: صور ما شئت: فقال: نصور مخلوقًا يمشي على أربع وهو على صورة جمل وظهره كله أفواه ...
وعلى ظهره صومعة على لون مخالف للونه صاعدة إلى فوق، وفي رأسها شرافات، من شرافة منها يبول ويتغوط، ومن شرافة أخرى يشرب، وبين الشرافات صورة إنسان برأسه ووجهه وجميع جوارحه، فما فرغنا من تصويره حتى رأينا هذا المخلوق، وله عدد كثير وإذا بالذكر منه ينزو على الأنثى فتحمل منه، وفي عام آخر ينزو عليه الأنثى بأن ينقلب الحال فيرجعالذكر أنثى والأثنى ذكرًا).
فإذا كان الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول [1] ، فإن هذا الهراء مما اتفقت الشرائع السماوية قولًا وفعلًا على أن صاحب هذا القول أضل من الحمار، وإن جمعوا نقلًا على أنقال، أو: أوقعوا حافرًا على حافر، أو: سفرًا على سفر، حتى ولو استقْوَوْا بإبليس اللعين، أو: رخّص لهم في التلبيس، وأكثر الشر أتانا من الصوفية، على أننا لا نفتش عن عيوبهم-لأنها طفت فوق الأرض-ولا نحتاج إلى أن نكشف عورتهم لأنها مكشوفة أصلًا، ولا نقصد تحقيرهم لذواتهم، نعم لأقوالهم الشانئة المخالفة لشرع الله، ولسنا مرآة في الوجه مدراة في الظهر، ونحاول أن نسد باب النقل-باب حمالة الحطب-ونرد قالة السوء، و (رحم الله رجلًا توقف عند همه، فإن كان لله أمضاه، وإن كان لغيره أمسك) [2] .
وسبق أن قلت في كتابي: (الإتحاف) (ص:872/ 875) : بأن الإمام تاج الدين السبكي قال: (كنت جالسًا بدهليز دارنا، فأقبل كلب، فقلت:"اخسأ كلب ابن كلب"، فزجرني الوالد من داخل البيت، فقلت:"أليس هو كلب بن كلب؟"، قال:"شرط الجواز عدم قصد التحقير"، فقلت: هذه فائدة) .
(1) -انظر: (الجراب) (11/ 244) لشيخنا العلامة محمد بوخبزة.
(2) -كما قال الحسن البصري.