فهرس الكتاب
محمد: فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يحدث بكتاب: (الجرح والتعديل) فحدثته بهذا، فبكى وارتعدت يداه وسقط الكتاب وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية).
وجاء في: (جامع شروح مقدمة ابن الصلاح) (2/ 355) بلفظ: (ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله تبارك وتعالى، ويتثبت ويتوقى التساهل، كيلا يجرح سليمًا، ويَسم بريئًا بِسِمةِ سوء، يبقى عليه الدهر عارُها، وأحسب"أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم"... من مثل ما ذكرناه خاف فيما رويناه، أو: بلغناه:"أن يوسف بن الحسين الرازي"، وهو الصوفي، دخل عليه وهو يقرأ كتابه في:(الجرح والتعديل) ، فقال له: كم من هؤلاء القوم قد حطُّوا رواحلهم في الجنة، منذ مائة سنة، ومائتي سنة، وأنت تكذبهم وتغتابهم؟ فبكى"عبد الرحمن".
وبلغنا أيضًا: أنه حُدِّث وهو يقرأ كتابه ذلك على الناس، عن"يحيى بن معين"أنه قال: إنا لنطعن على أقوام، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة، فبكى"عبد الرحمن"، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده).
قلت: وما حصل من ابن أبي حاتم بعد ما سمع هذه الحكاية يدل على أن النية في تجريح الرواة عنده خالصة لله تعالى، وأنه-وغيره من علماء الجرح والتعديل-صادق في نصيحته للمسلمين، في وضع كتاب: (الجرح والتعديل) .
وقال الحافظ الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) (13/ 511) -كما في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 90) : (قال موسى بن هارون: استخرت الله سنتين حتى تكلمت في المَعْمَري، وذلك أني كتبت معه عن الشيوخ، وما افترقنا، فلما رأيت تلك الأحاديث قلت: من أين أتى بها) .
قال الحسن بن علي بن الحسن الإسكافي: سألت أحمد بن حنبل عن معنى الغيبة؟ فقال: إذا لم ترد عيب الرجل.