فهرس الكتاب
قال الحافظ الذهبي في كتابه النفيس: (سير أعلام النبلاء) (7/ 299) : (قلت: هذا يدل على أن يحيى تغير رأيه بأخرة في همام، أو: أنه لما رأى اتفاقهما على حديث اطمأن) .
وقد كثر ورود لفظة: (فسكت) عن الأئمة النقَّاد حال توجيه الرواة عنهم أسئلتهم لهم عن أحوال الرواة، ومن أكثر ممن ورد عنهم هذا الاصطلاح على الإطلاق: هو الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-وقد تعددت أوجه السكوت بديلًا عن الإجابة باللفظ إلى أوجه عدة، منها:
أ-الرضى عمن سكت عنه من الرواة:
كالمثال الذي أورده الإمام الذهبي ها هنا عن أبي حاتم الرازي في إجابته للإمام أحمد، أو: الرضى على ما سكت عليه من مرويات:
وذلك مثلما أورده ابن أبي حاتم في: (الجرح والتعديل) (1/ 331/332) عن أبي زرعة، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر عن عبد الله بن واقد، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس قال: (رأيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على راحلته نحو الشام) .
فقال أحمد: ما ظننت أن الهرماس روى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حديث العضباء، حتى جاء أبو قتادة بهذا الحديث.
قلت له أنا: وها هنا حديث آخر سوى هذين.
قال: ما هو؟ قلت: حدثنا عمرو بن مرزوق، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس قال: سلمت على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فمد يده، قال أبو زرعة: فسكت ولم ينكره).
وكذلك ما قاله أبو زكرياء الدقاق في: (سؤالاته-عن ابن معين ت:224) : (وسمعت يحيى وسئل: أكثر من روى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة؟ فسكت. كأنه كما سئل) .
مثال آخر: