فهرس الكتاب
قال الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشامي في كتابه: (عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان) (ص:405) .
بعد نقله كلمة الإمام ابن دقيق العيد هذه: (وليس الحُكّام والمحدثون سواءً، فإن الحكام أعذرُ، لأنهم لا يحكمون إلا بالبينة المعتبرة، وغيرهم يعتمد مجرد النقل) -وهذا الكلام تقدم، وأعدناه هنا للمناسبة.
وهو استدراك حسنٌ رفيع يزيد في بيان خطورة مزالق الجرح والتعديل.
ولذا قال الحافظ السخاوي في: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (ص:478) ، أو: (4/ 435/438) تحقيق: عبد الكريم بن عبد الله الْخُضير، ومحمد بن عبد الله آل فهيد، من مطبوعات: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، في مبحث: (معرفة: الثقات والضعفاء) في صدد كلامه على خطورة الجرح والتعديل: (واحذر-أيها المتصدي لذلك، المقتفي فيه أثر من تقدم-(من غرَضٍ) ، أو: هوىً يحملك كلٌّ منهما على التحامل والانحراف، وتركِ الإنصاف، أو: الإطراء والافتراء، فذلك سر الأمور التي تدخل-على القائم بذلك-الآفةُ منها.
-ذكر الإمام ابن دقيق العيد في: (الاقتراح) (331/ 344) خمسة وجوه تدخل الآفة منها إلى علم الجرح، وقد لخصها الحافظ السخاوي في: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (4/ 351/352) ، أو: (4/ 435/438) -.
والمتقدمون سالمون منه غالبًا، منزهون عنه، لوفور ديانتهم، بخلاف المتأخرين، فإنه ربما يقع ذلك في تواريخهم، وهو مجانب لأهل الدين وطرائقهم.
(فالجرح) والتعديل خَطِرٌ، لأنك إن عدَّلت بغير تثَبُّت، كنتَ كالمثبِتِ حكمًا ليس بثابت، فيخشى عليك أن تدخل في زمرة من روى حديثًا وهو يظن أنه كذبٌ، وإن جرَّحتَ بغير تحرّزٍ، أقدمت على الطعن في مسلم برئٍ من ذلك، ووسَمْتَه بمِيْسَم سُوء يبقى عليه عاره أبدًا-وهذا من كلام الحافظ ابن حجر في: (النزهة) (136) -.
فالجرح-خطرٌ- (أي خَطَر) بفتح المعجمة ثم المهملة من قولهم: خاطر بنفسه، أي: أشرف على هلاكها فإن فيه-مع حق الله تعالى ورسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: حقَّ آدمي).