فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 846

فالرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لا يملك هذا الحق-أن يدخل من شاء الجنة، وإخراج من النار من شاء، إلا في الشفاعة الخاصة بشروط معلومة، عن كانوا ممن تنالهم الشفاعة-وأذكر هنا بيتًا برقم: (17) من منظومتي المسماة: (إخبار الرفاق بأخطار النفاق) :

17 -لَهُمْ فَضْلُ الشَّفَاعَةِ مِنْ نَبِيٍّ*كَرِيمِ الأصْلِ مَحْمُودِ الخِلاقِ

وقد قلت أيضًا في منظومتي لـ (متن العقيدة الطحاوية) تحت عنوان: (القول الرزين في صفات رب العالمين) :

أضِفِ الشَّفَاعَةَ وَهْيَ بَعْضُ صِفَاتِهِ * حَقٌّ كَمََا قَدْ جَاءَ فِي الأخْبَارِ

(قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) (سورة الزمر، الآية:44) ،ما هذا التعجرف والتكبر يا تجاني يا دجال: (الكبر والعجب من رعوناتِ نفسٍ تَنسى أن ما بها من نعمة فمن الله، وأن الأمر كله لله، أما إذا تم العلم، فلا كبر ولا عجب لأنه: (إذا تم علم الإنسان لم ير لنفسه عملًا، وإنما يرى إنعام الموفِّقِ لذلك العمل، الذي يمنع العاقل أن يرى لنفسه عملًا، أو: يعجب به، وذلك بأشياء:

منها: أنه وفق لذلك العمل: (حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) (سورة الحجرات، الآية: رقم:7) [1] .

ومنها: أنه إذا قيس بالنعم لم يف بمعشار عشرها.

ومنها: أنه إذا لوحظت عظمة المخدوم، احتُقر كل عمل وتعبُّد.

هذا إذا سلم من شائبةٍ، وخلص من غفلة، فأمَّا والغفلات تحيط به، فينبغي أن يغلب الحذر من رده، ويخاف العتاب على تقصيره فيه، فيشتغل عن النظر إليه.

(1) -انظر: (تهذيب إحياء علوم الدين) (2/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت