فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 846

وتأمل على الفطناء أحوالهم في ذلك، فالملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون قالوا: ما عبدناك حق عبادتك.

والخليل-عليه السلام-يقول: (والذي أطمع أن يغفر لي) (سورة الشعراء، الآية رقم:82) وما أدل بتصبّره على النار وتسليمه الولد إلى الذبح.

ورسوله الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-يقول: ("لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ"قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"لا وَلا أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) [1] ."

وفي رواية قال: ("سَدِّدوا وقارِبوا، واعلموا أنه لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكم عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وأنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ") (رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل(رقم:5986) ، ومسلم (رقم:5043) .

وأبو بكر-رضي الله عنه-يقول: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟

وعمر-رضي الله عنه-يقول: لو أنَّ لي طلاع الأرض لافتديت بها من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر.

وابن مسعود-رضي الله عنه-يقول: (ليتني إذا متُّ لا أبعث) .

وعائشة-رضي الله عنها-تقول: (ليتني كنت نسيًا منسيًّا) ، وهذا شأن جميع العقلاء، فرضي الله عن الجميع.

(1) - وقد وردت في هذا أحاديث كثيرة تؤكد بأن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نفسه لا يعلم ما سيفعل به في المستقبل وأنه لا يستطيع دخول الجنة إلا إذا أدخله الله فيها برحمته وإليكم النصوص الدالة على هذا منها:

1 -قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي) - (رواه البخاري، مع الفتح 3/ 114) -

2 -ومنها: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لاَ، وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ مِنْهُ وَرَحْمَةٍ) . (رواه الشيخان:(الفتح-مع اختلاف في بعض الألفاظ-10/ 127) .

ففي هذين الحديثين تصريح الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بأنه لا يعرف ما يفعل به وأنه لا يستطيع أن يدخل أحد بعمله الجنة إلا بفضل الله حتى هو صلوات الله وسلامه عليه، وإذا كان الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كذلك لا يملك لنفسه دخول الجنة إلا برحمة الله فتوجه المتصوفة إليه بالدعاء والاستغاثة يعتبر عبثًا وهراءً وما أوقعهم في هذا الشرك إلا حبهم للخرافة والابتداع والوقوع في حبائل الشرك). انظر: (مظاهر الانحرافات العقدية) (1/ 488/489) . انتهى من هامش: (التوضيحات) (ص:49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت