فهرس الكتاب
وهو في البيتين يشير إلى نجاة آباء [1] النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهي مسألة نالت من اهتمام المتأخرين ما لم تنله أمهات مسائل العقيدة، فأجمع جمهورهم على نجاة آبائه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأنهم ماتوا على التوحيد حتى ألف الجلال السيوطي في هذه المسألة بخصوصها خمسة تآليف [2] التزم أن لا يذكر في أحدها ما ذكر في الآخر، تعالمًا واستعراضًا للعضلات [3] ، والمسألة من الوضوح بمكان حيث إنه-صلى الله عليه وعلى
(1) -فالصوفية الغلاة لم يزكوا آباء النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فحسب، بل زكوا كل الأديان، وكل الملحدين، فهم يرون الأديان كلها شيئًا واحدًا، ويرون إبليس من الناجين من النار، ويرون العابد عين المعبود، والخالق عين المخلوق، والمكلَّف عين المكلِّف، فالفاعل عندهم واحد، وهذا هو الحلول والاتحاد، ومستندهم في هذا أحاديث موضوعة لا تساوي فلسًا واحدًا منها: (فَأَنَا خَيْرُكُمْ نَفْسًا) . وآخر: (فأنا خيار من خيار إلى خيار) . وآخر: (لم يزل الله ينقلني من أصلاب طيبة إلى أرحام طاهرة) ، و (وُلدت من نكاح ولم أولد من سفاح) . إلى آخر ما هنالك من الموضوعات والواهيات.
(2) -والذي أعلم-شيخنا-أن للسيوطي ستَّ رسائل في الموضوع، وهي:
1 - (الدرج المنيفة) ،
2 - (مسالك الحنفا) ،
3 - (نشر العلمين) ،
4 - (المقامة السندسية) ،
5 - (السبل الجلية) ،
6 - (التعظيم والمنة في أن أبوي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في الجنة) .
أما الرسالة المسماة: بـ (الفوائد الكامنة في إيمان السيدة آمنة) . فهي عينها (التعظيم والمنة) .كما أشار إلى ذلك العلامة عبد الحي الكتاني في (فهرس الفهارس) . وجميعها مطبوعة ضمن رسائل السيوطي، وتلاه أحمد بن حجر الهيتمي الفقيه فألف: (النعمة الكبرى) .
وأشار إلى ذلك أيضًا في (شرح الهمزية) ، و (الفتاوى) .
(3) -والمسألة لم يصح فيها شيء، فكل ما ذكره في رسائله السالفة الذكر من أن الله أحيا له أبويه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فآمنا به فغير صحيح. ولا بأس أن أذكر بعض ما استند عليه من الموضوعات في إحياء أبوي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حتى آمنا به مثل: (أحيا(الله) لي أمي فآمنت بي ثم ردها). و (إن الله أحيا لي أمي فآمنت بي) . و (قالت عائشة رضي الله عنها: حج بنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حجة الوداع، فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم، فبكيت لبكاء رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ثم إنه نزل فقال: يا حميراء استمسكي فاستندت إلى جنب البعير فمكث عني طويلًا، ثم إنه عاد إليّ وهو فرح متبسم فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله نزلت من عندي وأنت باك حزين مغتم، فبكيت لبكائك، ثم إنك عدت إلي وأنت فرح متبسم! فمم ذا يا رسول الله؟ قال: ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحييها لي فأحياها فآمنت بي وردها الله عز وجل) .
انظر: (الأسرار المرفوعة) (16) ، و (أسنى المطالب) (70) ، و (الإتقان) (76) ، و (التذكرة) (174) ، و (تذكرة الموضوعات) (87) ، و (التمييز) (11) ، و (الدرر المنتثرة) (477) ، و (الشذرة) (35) ، و (الغماز) (10) ، و (الفوائد الموضوعة) (47) ، و (الفوائد المجموعة) (1000) . و (الكشف الإلهي) (124) ، و (كشف الخفاء) (150) ، و (اللؤلؤ المرصوع) (19) ، و (مختصر المقاصد) (34) ، و (المقاصد الحسنة) (37) ، و (النوافخ) (57) ، و (اللآلئ) (1/ 266) ، و (الموضوعات) (1/ 28/284) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 372/373/رقم:801 - 802) و (2/ 304/رقم:4106) ، و (4/ 186/187/رقم:9255/ 9256) ، و (4/ 210/211/رقم:9364) ، و (4/ 582/رقم:10938) ، و (10/ 469/ رقم:27290) ، و (الأحاديث المختارة) (68) ، و (مختصر الأباطيل) (29) وغيرها كثير.