فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 846

آله وصحبه وسلم-تولى حسمها بنفسه فقال لمن سأله عن مصير أبيه قال: (في النار) .

فلما أدبر السائل ناداه فقال: (أبي وأبوك في النار) [1] -وهذا في: (صحيح مسلم) [2] .

(1) -وقد أول الصوفية هذا الحديث تأويلات باطلة إليكم بعضها: (منها: بيان أن الجواب فيه إيهامٌ وتورية حيث لم يُصرح بأن الأب الشريف في النار، وأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يُجب سؤاله مطابقة، وأنه كره الإفصاح له بحقيقة الحال ومخالفة محل أبيه لأبيه، خشية الارتداد لما جُبلت عليه النفوس من كراهة الاستئثار عليها، ولما كانت عليه الأعراب من غلظ القلوب والجفاء، فأجابه بجواب موهم، تسلية له وتطمينًا لقلبه، ففهم الراوي أنه قصد جوابه المطابق، وأن المراد أن أباه مثل أبيه في الكفر) .

وتعجب من قولهم بأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما قال: (إن أبي وأباك في النار) كان (تسلية له وتطمينًا لقلبه) . وقد قال أحد الطلبة لشيخنا عبد العزيز بن باز-رحمه الله تعالى-عن قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن أبي وأباك في النار) : (إن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إنما قال ذلك للرجل لتطييب نفسه لا غير) ، فالتفت الشيخ إليه مغضبًا وقال: (يطيِّب نفسه بعذاب أبيه في النار؟!) .

(2) -أخرجه مسلم في: (صحيحه) (3/ 79 - النووي) ، انظر طرقه وألفاظه وتخريجه بتوسع في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ق/1/ 55/رقم:18) ، و (صحيح السيرة النبوية، ما صح من سيرة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه للحافظ ابن كثير) (ص:27) ، و (الفتح الرباني) (8/ 159) للشوكاني، و (المنهاج شرح مسلم بن الحجاج) (7/ 46) ، و (المنهل العذب) (9/ 93) ، والحديث أيضًا رواه النسائي في: (السنن) (1/ 286) ، وابن ماجه في: (6 - كتاب الجنائز، 48 - باب: ما جاء في زيارة قبور المشركين 2/ 49/50 - رقم:1573) ، والبزار والطبراني والبيهقي بسند على شرط الشيخين (2/ 434) .

وقد قال العلامة ابن القيم في: (زاد المعاد) (3/ 84) : (هذا حديث كبير جليل تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة ... ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم وتلقوه بالقبول وقابلوه بالتسليم والانقياد ولم يطعن أحد منهم فيه ولا في أحد رواته ... ودليل على أن من مات مشركًا فهو في النار وإن مات قبل البعثة لأن المشركين كانوا قد غيروا الحنيفية دين إبراهيم واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه وليس معهم حجة من الله به وقبحه، والوعيد عليه بالنار لم يزل معلومًا من دين الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم وأخبار عقوبات الله لأهله متداولة بين الأمم قرنًا بعد قرن، فلله الحجة البالغة على المشركين في كل وقت ولو لم يكن إلا ما فطر عباده عليه من توحيد ربوبيته المستلزم لتوحيد إلهيته وأنه يستحيل في كل فطرة وعقل أن يكون معه إله آخر وإن كان سبحانه لا يعذب بمقتضى هذه الفطرة وحدها فلم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومة لأهلها، فالمشرك يستحق العذاب بمخالفته دعوة الرسل) .

قال الطهطاوي في: (البشير النذير) (ص:115) -بعد أن نقل كلام ابن القيم-: (واعلم أن جمهور العلماء مجمعون على أن من مات قبل البعثة على الشرك يسمى مشركًا ولا يسمى مسلمًا. رغم هذا كله السيوطي يرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته الجنة!!!) .

بل: زعم أن الله أحيا له أبويه فأسلما وآمنا به وألف في ذلك عدة رسائل انظر: (الدرج المنيفة) ، و (الحاوي) للسيوطي (2/ 436) ، و (مسالك الحنفا في والدي المصطفى) ، و (الدين الخالص) (8/ 83/89) .

وصاحب كتاب: (سَدادُ الدِّين، وسِدَاد الدَّيْن) ذكر أن أبا طالب مسلم في عدة مواضع من الكتاب في (ص:84/ 388/389) .

وادعت الشيعة إسلامه ونطقه بالشهادتين، وقد قال الحافظ ابن حجر في: (الإصابة) : (وذكر جمعٌ من الشيعة أنه مات مسلمًا، وتمسكوا بما نسب إليه من قوله:(ودعوتني وعلمت أنك صادق) .

قال: وقد وقفت على تصنيف لبعض الشيعة، يثبت فيه إسلام أبي طالب بأدلة. ثم ذكرها وحكم عليها بالضعف ... وهذه سلسلة شيعة غلاة في رفضهم).

انظر مثل هذا في: (سداد الدين) (ص:389/ 390/391/ 392/393/ 394/ إلى:407) وبقية الكتاب كله منكر وضلال، ومثله في: (السيرة الحلبية) ، و (التفسير الكاشف) (4/ 107 - وما بعدها) للرافضي جواد مغنية وكتب الروافض والصوفية ترمي عن قوس واحدة في إسلام أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت