فهرس الكتاب
الهند تقع لهم خوارق عظام.
وبعد ذلك بأيام رأيت في المنام رجلًا نبهني وأشار إلى الأفق فقال لي: انظر فرأيت ثلاثة رجال فقال لي: إن الأوسط منهم هو النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فذهبت إليه فلما وصلت إليه انصرف الرجلان اللذان كانا معه فأخذت يده وقلت: يا رسول الله خذ بيدي إلى الله فقال لي: اقرأ العلم، ففكرت وعلمت أني في بلاد الجزائر، وكان الفرنسيون مسؤولين عليها وكان فقهاء بلدنا يكفرون كل من سافر إلى الجزائر، وإذا رجع من سفره يأمرونه بالاغتسال والدخول في الإسلام من جديد، ويعقدون له عقدًا جديدًا على زوجته، فقلت في نفسي: هذا مع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يأمرني بطلبالعلم، وأنا في بلاد يحكمها النصارى، فإما أن أكون عاصيًا، أو: كافرًا فكيف يجوز لي أن أطلب فيها العلم.
هذا كله وقع في لحظة وأنا لا أزال واقفًا أمام النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقلت: في بلاد المسلمين أم في بلاد النصارى، فقال لي: البلاد كلها لله، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يختم لي بالإيمان فرفع إصبعه السبابة إلى السماء وقال لي عند الله.
وبعدما خرجت من الطريقة التجانية على أثر المناظرة التي سأذكرها فيما بعد إن شاء الله بزمان رأيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مرة أخرى في المنام على صورة تخالف الصورة التي رأيته عليها في المرة المذكورة، ففي الأولى كان طويلًا أبيض نحيفًا مشربًا بحمرة، لحيته بيضاء، أما في هذه المرة فكان ربعة من الرجال إلى الطول أقرب ولم يكن نحيفًا، ولحيته سوداء، وبياض وجهه وحمرته أقرب إلى ألوان العرب من المرة الأولى، وكانت رؤيتي له في فلاة من الأرض.
وكنت بعدما خرجت من الطريقة التجانية توسوس نفسي أحيانًا بما في كتاب: (جواهر المعاني) مما ينسب إلى الشيخ التجاني أنه قال: (من ترك ورده وأخذ وردنا وتمسك بطريقتنا هذه الأحمدية المحمدية الإبراهيمية الحنيفية التجانية فلا خوف عليه لا من الله ولا من رسوله ولا من شيخه أيًا كان من الأحياء أو: من الأموات أما من أخذ وردنا وتركه فإنه