فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 846

وأخيرًا لا أنسى أن أقول لأخي القارئ: (إذا عثرت على هفوة صدرت منا في هذه الرسالة أو: غيرها، أو: كبوة، فإنما نحن كالذي تفرد في سلوك السبيل، فلا يأمن من أن يناله أمر(وبيل) ، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق [1] دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل، هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو: يريد ذلك فهو مجنون:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه

ومن ذا الذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط [2]

وقد قال عبد الرحمن بن مهدي-رحمه الله تعالى-: (الذي يُبَرّئُ نفسَه من الخطأ مجنون، ومَن لا يَغلط) (رواه أحمد في:(الزهد) (ص:9) ، و (السنن الكبرى) (5/ 74/75) للنسائي).

وإرضاء الناس كلهم-كما يعلم الجميع-غاية لا تدرك، وفي الحديث: (مَنْ أَرضى الناس بسخط الله وكَلَه الله إلى الناس) ، وفي لفظ: (من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله الناس، ومَنْ أَسخط الله برضى الناس، وكَلَه الله إلى الناس) [3] .

(1) -إن التوفيق لعزيز، ومع عزته لم يُذكَر في القرآن إلا مرة واحدة، قال تعالى: (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) ، والتوفيق لغة هو: (التسديد) ، واصطلاحًا هو: (جعل الله تعالى فعل عباده موافقًا لما يحبه ويرضاه) .

انظر: (التعريفات) (ص:61) ، و (شرح العقيد الطحاوية) (ص:47) لعبد الغني الغنيمي الدمشقي.

(2) -انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط 1374 هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .

(3) -رواه الترمذي في: (جامعه) (2/ 67) ، والقضاعي في: (مسنده) (ق 2/ 42) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي بالسجن المحلي بطنجة (1/ 300/301/رقم:499/ 500) ، وابن بشران في: (الأمالي) (144/ 145) ، وابن الأعرابي في: (معجمه) (1/ 82) ، وابن القاسم المهراني في: (الفوائد 1/ 118/2) وغيرهم، وقد تكلم المحدث المقتدر العلامة الألباني-رحمه الله تعالى-على الحديث وطرقه في: (تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية) (ص:268/ 269/رقم:278) ، وفي: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (5/ 392/397/رقم:2311) ، وبين أنه لا يضره وقف من أوقفه وأنه صححه ابن حبان في: (صحيحه) (1/ 510/511/رقم:276/ 277 - تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الرسالة العالمية) تحت عنوان: (ذكر رضاء الله جل وعلا عمن التمس رضاه بسخط الناس) ، و (ذِكر الإخبار عما يجب على المرء من إرضاء الله عند سخط المخلوقين) ، كما في: (صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) (ص:44 - النسخة التي عندي داخل زنزانتي الضيقة بسجن طنجة) ، أو: (أصل صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) (1/ 22) .

فائدة حديثية: ما حكم الحديث الذي اختلف العلماء فيه بين وصله وإرساله؟ لمن يكون الحكم للوصل أم للإرسال):

قال الحافظ في: (الفتح) (9/ 791/792) (التمهيد) (22/ 298) ، و (المسند الجامع) (20/ 61/رقم:16818) ، و (الموطأ) (1/ 692/رقم:1403/ 10 - كتاب الذبائح، 1 - باب: ما جاء في التسمية على الذبيحة) تحقيق: الدكتور بشار عواد-: (ويستفاد من صنيع البخاري أن الحديث إذا اختلف في وصله وإرساله، حكم للواصل بشرطين:

1 -أحدهما: أن يزيد عدد من وصله على من أرسله،

2 -والآخر: أن يحتف بقرينة تُقوِّي الرواية الموصولة، لأن عروة معروف بالرواية، عن عائشة مشهور بالأخذ عنها، ففي ذلك إشعار بحفظ من وصله، عن هشام دون من أرسله.

ويؤخذ من صنيعه أيضًا أنه وإن اشترط في: (الصحيح) أن يكون راويه من أهل الضبط والإتقان أنه إن كان في الراوي قصور عن ذلك ووافقه على رواية ذلك الخبر من هو مثله انجبر ذلك القصور بذلك وصح الحديث على شرطه).

وقال الحافظ ابن رجب في: (الفتح) (6/ 235) (الفتح) (3/ 560) للحافظ ابن حجر: (وإنما ذكر البخاري متابعة الوليد بن مسلم على وصله ليبين أن الصحيح وصله لكثرة من وصله عن الأوزاعي ولا يضر إرسال من أرسله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت