فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 846

مخالف رددناه فقال لي: يوافقني على هذا أكبر مقدم للطريقة التجانية في المغرب كله، وهو الشيخ الفاطمي الشرادي، فكدت أكذبه لأن المشهور في جميع أنحاء المغرب أن هذا الرجل من كبار العلماء، وهو أكبر مقدم للطريقة التجانية، ولم أقل: أكبر شيخ لأن الشيخ التجاني لا يبيح أن يكون شيخًا للطريقة سواه، لأن تلقيبه بالشيخ قد يفهم منه أنه يجوز لغيره أن يتصرف في أوراد الطريقة وفضائلها وعقائدها وذلك ممنوع لأن الذي أعطى هذه الطريقة هو النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقظة لا منامًا كما تقدموالمتلقي الأول لها هو الشيخ أحمد التجاني والنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سماه شيخًا لهذه الطريقة، وكل ناشر للطريقة وملقن لأورادها يسمى مقدمًا فقط فالطريقة لها مصدر واحد وشيخ واحد ولا يجوز تعدد المصدر ولا تعدد الشيخ حسبما في كتب الطريقة.

مع الشيخ الفاطمي الشرادي:

فتوجهت إلى الشيخ الفاطمي-رحمه الله-وكان الوقت ضحى وقد أوصاني شيخنا محمد بن العربيألا أسأله إلا في خلوة، فوجدت عنده جماعة، فانصرف بعضهم وجاء آخرون، وبقيت عنده أنتظر أن أخلو به حتى صلينا الظهر، وجاء الغداء فلم أستطع أن أخلو به وكان ثلاثة ممن كانوا في مجلسه حاضرين، فقلت له: إن الشيخ محمد بن العربي العلوي يقول: يجب علينا أن نعرض جميع المسائل أصولًا وفروعًا على كتاب الله وسنة رسوله فما وافق في نظرنا القاصر قبلناه وما خالف رددناه ولو قال به الإمام مالك، أو: الشيخ أحمد التجاني، فأشار إلي بيده يستمهلني، وكان جلوسي عنده قد طال فانصرفت إلى مدرسة الشراطين حيث كنت نازلًا قبل لقائي بالشيخ العلوي، وفي ذلك اليوم بعد صلاة العشاء جاءني بواب المدرسة، وقال لي: إن الشيخ الفاطمي الشرادي أرسل إليك عبده وبغلته يطلب أن تزوره فتعجبت كثيرًا لأمرين:

أحدهما: أن الوقت ليس وقت زيارة.

وثانيهما: أنه لم تجر العادة أن كبار العلماء الطاعنين في السن، يبعثون الدابة للركوب إلا لمن هو مثلهم في السن والعلم وأنا شاب فركبت البغلة وسار العبد أمامي حتى وصلت إليه وسلمت عليه فرد أحسن رد ورحب بي وقال لي: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت