فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 846

ولدي أنا رجل كبير طاعن في السن، ليس لي قدرة على القتال، أما سيدي محمد بن العربي العلوي فهو شاب مستعد للقتال وأنت سألتني أمام الناس عن مسألة مهمة لا يسعني أن أكتم جوابها، ولا أستطيع أن أصرح به أمام الناس، فاعلم أن ما قال لك سيدي محمد بن العربي العلوي هو الحق الذي لا شك فيه، وقد أخذت الطريقة القادرية وبقيت فيها زمانًا، ثم أخذت الطريقة الوزانية وبقيت فيها زمانًا، ثم أخذت الطريقة التجانية والتزمتها حتى صرت مقدمًا فيها فلم أجد في هذه الطرائق فائدة، وتركتها كلها ولم يبق عندي من التصوف إلا طلب الشيخ المربي على الكتاب والسنة علمًا وعملًا، ولو وجدته لصاحبته وصرت تلميذًا له، وأنت تريد أن تسافر إلى الشرق فإن ظفرت بشيخ مربٍّ متخلق بأخلاق الكتاب والسنة علمًا وعملًا فاكتب إلي وأخبرني به حتى أشد الرحال إليه، فازددت يقينًا بالنتيجة التي وصلت إليها في مناظرتي مع الشيخ العلوي.

ولو كان عندي من العلم مثل ما عندي الآن لقلت له: إن ضالتك المنشودة هي أقرب إليك من كل قريب فإن هذا الشيخ الذي تطلبه وتريد أن تشد الرحال إليه ولو بعدت الدار وشط المزار هو أنت نفسك.

بشرط أن يكون عندك العزم التام على العمل بالكتاب والسنة وطرح التقليد [1] جانبًا كيفما كان الأمر فجزاهما الله خيرًا وتغمدهما برحمته.

مع الشيخ عبدالعزيز بن إدريس:

وبعد ذلك بعشرين سنة اجتمعت مع الشيخ عبدالعزيز بن إدريس من علماء تطوان وهو أحد تلامذة الشيخ الفاطمي فذكرت له الحكاية السالفة، فقال لي: وأنا أيضًا وقع لي ما يشبه هذا، فإني بعد إتمام دراستي في جامع القرويين ذهبت إليه وهو أفضل شيوخي، فقلت له: أيها الشيخ أريد أن أرجع إلى وطني تطوان، فأريد أن تزودني بدعائك الصالح وأن تلقنني ورد الطريقة التجانية، فقال لي: يا أسفي عليك، أنت تحفظ كتاب الله، وقد درست العلوم الإلهية التي تمكنك

(1) -انظر: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (ص:114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت