ثم ذكر سنده إلى خالد بن معدان الكلاعي الحمصي قال: (من اجترأ على الْمَلاوِم في موافقة الحق، رد الله تلك الملاومَ له حمدًا، ومن التمس المحامدَ في مخالفة الحق، رد الله تلك المحامدَ عليه ذمًا) (صحيح، وفيه بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد صرح بالسماع من بحير بن سعد الحمصي، وسمعه بحير من خالد بن معدان كما في:(الحلية) (5/ 213/214) ، و (بغية الطالب) (7/ 3107) لابن العديم-ومؤمل تابعه عطية بن بقية أيضًا-من طريق: عطية بن بقية عن أبيه، ورواه أبو داود-صاحب: السنن-في كتاب: (الزهد) (ص:397/رقم:513) تحقيق: ياسر بن إبراهيم، وغنيم بن عباس، من مطبوعات: مؤسسة أبي عبيدة للنشر والتوزيع).
وفي الأصل أن طلبَ محامد الناسِ والسعي في مرضاتهم غايةٌ لا تُدرَك، وسأصفهم على مراتبهم ومذاهبهم).
ولله در القائل:
ولست بناج من مقالة طاعنٍ * ولو كنتُ في غارٍ على جبل وعر
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا * ولو غاب عنهم بين خافِيَتَي نسرِ [1]
ومن ظن أن شجيًا يسلم من خلي فقد غلط غلطًا فاحشًا ورحم الله ابن حزم إذ يقول: (العقل والراحة في اطراح المبالاة بكلام الناس واستعمال المبالاة بكلام الخالق-عز وجل-ومن قدر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون) [2] .
( ... كما قيل في هذا المعنى:
تقول هذا جنى النحل تمدحه * وإن تشأ قلت: ذا قيء الزنابير
(1) -الخوافي: ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت، وتكون وراء القوادم.
انظر: (صفة صلاة النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) (ص:21) للمحدث الألباني.
(2) -انظر: (الأخلاق والسير) (ص:17) للإمام ابن حزم. انتهى من كتابي: (أناشيد عربية لا إسلامية) (ص:5/ 6) ، و (القول السديد في معالم التوحيد) (ص:146) .