فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 846

مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما * والحق قد يعتريه سوءُ تعبير

وقديمًا قيل: (كم من حق أضاعه سوء تعبير) ، وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته، وارتضاه لقبول الحق، والإذعان والاستسلام له مهما كان.

وقد قيل:

وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ * كما أن عين السخط تبدي المساويا

وقال آخر:

نظروا بعين عداوة لو أنها * عينُ الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا) [1] .

وقال الزاهد مالك بن دينار-رحمه الله تعالى-في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 90) : (مذ عرفتُ الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم، لأن حامدهم مُفرط، وذامّهم مفرط) .

ولكن وأيم الله لا ندع أن نقوم فيهم بحقه، ولا نبالي بتهمهم فلقد اتهم أنبياء الله كيوسف، وموسى، بل: ونبينا، وزوجته الطاهرة، بل: اتهموا أحكم الحاكمين رب العالمين بالظلم، ونسبوا له الزوجة والأولاد، والشريك تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.

وقديمًا قيل:

وما سلم الله من بريته * ولا رسول الله فكيف أنا

ولقد أحسن من قال أيضًا-في: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:602) :

قد قيل: إن الإله ذو ولد * وقيل إن الرسول قد كهنا

(1) -انظر: (مفتاح دار السعادة) (1/ 141 - دار الفكر) ، أو: (1/ 440 - ، دار ابن عفان، ودار ابن القيم) ، و (إنصاف أهل السنة والجماعة) (ص:70/ 71) ، وكتابي: (إخبار الأولياء بمصرع أهل التجهم والإرجاء-أو:"جمعية الرفق بالطواغيت في قفص المحاكمة") (53/ 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت