وصدق سيد التابعين أويس القرني [1] حين قال: (يأتي زمان لأن تكون فيهم جيفة حمار خير لهم من رجل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) .
وقال أيضًا: (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا لنا صديقًا حميمًا، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانًا من الفاسقين، حتى-والله-رمونا بالعظائم، ولكن وأيم الله لا ندع أن نقوم فيهم بحقه) [2] .
اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن، كما نعوذ بك من العجب بما نحسن، ونعوذ بك من السلاطة والهذر [3] ، كما نعوذ بك من العي والحصَر [4] .
فاللهم لك الحمد حمدًا خالدًا مع خلودك، ولك الحمد حمدًا لا منتهى له دون علمك، ولك الحمد حمدًا لا أجر لقائله إلا رضاك، ولك الحمد الذي أنت أهله، ولك الشكر الذي أنت أهله، ولك الثناء الذي أنت أهله.
اللهم اجعلني ممن تمسك بحبلك المتين، واجعلني بالعروة الوثقى من المعتصمين، وألهمني من الرشد ما يجعلني من
(1) -ومن العجب أن ينكر الإمام مالك وجود أويس القرني، مع أن قصته مع عمر-رضي الله عنه-في غاية الصحة رواها مسلم في: (صحيحه) (رقم:2542 - كتاب فضائل الصحابة) ، وأحمد في: (مسنده) (1/ 38) ، وقد أوردها بروايات مختلفة الحافظ الذهبي في: (السير) (4/ 19/33/رقم:5) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (1/ 230/231) ، و (2/ 173) ، وأبو نعيم في: (الحلية) (2/ 79) .
وقال الحافظ الذهبي في: (السير) (4/ 32/33/رقم:5) : (أبو أحمد بن عدي في:(الكامل) : (أويس ثقة صدوق، ومالك يُنكر أويسًا، ثم قال: ولا يجوز أن يُشك فيه ... أخبار أويس مستوعبة في:(تاريخ الحافظ أبي القاسم بن عساكر) (3/ 97) -أو: (9/ 408/إلى:455/رقم:840) ... ).
ولفظ الحافظ أبو أحمد بن عدي في: (الكامل في ضعفاء الرجال) (2/ 337/رقم:227 - تحقيق: مازن بن محمد السرساوي، دار الرشد) ، أو: (1/ 413/رقم:227 - دار الفكر) هكذا: (وشهرة أخباره لا يجوز أن يشك فيه، وليس له من الحديث إلا القليل، قلا يتهيأ أن يُحكم عليه بالضعف، بل: هو صدوق ثقة مقدار ما يُروى عنه، مالك يُنكره، يقول: لم يكن) .
(2) -قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف: انظر: (التوضيحات لما في البردة والهمزية من المخالفات) (ص:16/ 17) لشيخنا العلامة محمد بوخبزة، تحقيق: شيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي، من مطبوعات مكتبة العلوم والحكم.
(3) -السلاطة: حدة اللسان، والصخب. والهذر: كثرة الكلام في خطأ.
انظر: (البيان والتبيين) (1/ 4) للجاحظ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون.
(4) -انظر: (البيان والتبيين) (1/ 4) .