فهرس الكتاب
(والتكفير بمايؤول إليه المقال ليس بكفر في الحال، ولا يصح تكفير أو: تفسيق أو: تبديع بلازم القول [1] أو: المذهب إلا أن يلتزم القائل هذا اللازم ويصرح به، فعندئد يحكم عليه به ... ) [2] .
وقال الصنعاني-رحمه الله تعالى: (وكذلك المعتزلة تنسب الكفر إلى غيرها باعتبار المآل، والحق أنه لا يُكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة(عن صاحبها) ، فإنه حينئذ يكون مكذبًا بالشرع إلى آخر كلامه-أي: ابن دقيق العيد-والمراد بيان أن هذه التكفيرات بلازم المذهب باطلة عند المحققين وعند القائلين بالتكفير أنفسهم إذا تقرر ما سمعت وعرفت أن هذا غاية ما استدل به من كفر المجبرة من الأدلة العقلية، ولهم أدلة سمعية كلها ظنية [3] ، كما قال-القائل: ابن الوزير-في: (إيثار الحق على الخلق) ، وأما بقية أدلتهم السمعية فلا تخلو عن الظن في معانيها إن لم تكن ظنية اللفظ والمعنى معًا) [4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (29/ 41/43) ، والصنعاني في: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير
(1) -وكذلك المعتزلة تنسب الكفر إلى غيرها باعتبار المآل، والحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة عن صاحبها ... -أو: من صدر منه الكفر واجتمعت فيه شروط، وانتفت الموانع-انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:212) .
(2) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:108/ 109) .
(3) -الظن لغة: خلاف اليقين، وقد يستعمل في اليقين واصطلاحًا: تجويز أمرين، فما زاد لأحدهما مزيد على سائرها.
وقيل على قسمين:
1 -أحدهما: أن يكون بمعنى العلم، من ذلك:، كقوله تعالى: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارفَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا) (سورة الكهف، رقم الآية 53) ، وقوله تعالى: (إني ظننت أني ملاق حسابيه) (سورة الحاقة، رقم الآية:20) ، فدخل في باب العلم.
والثاني: ليس بمعنى العلم، ولكنه من باب التجويز.
وقيل: هو الاحتمال الراجح مع احتمال النقيض.
وقد بينت الفرق بين الظن والشك بقولي:
وَالظَّنُّ تَجْوِيزُ امْرِئٍ أَمْرَيْنِ*أحَدُ جُزْءَيْنِ أَجْلَى مِنْ ثَيْنِي
والشَّكُّ تَجْوِيزُهُمَا يَا مَاهِرْ*مِنْ دُونِ فَضْلِ أَحَدٍ لِلآخَرْ
انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:213) ، و (المصباح المنير) (2/ 386) ، و (شرح الكوكب المنير) (ص:22) ، و (التعريفات) (ص:178) .
(4) -انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:212/ 213) .