فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 846

التأويل) (ص:212) : (وأما أهل الأهواء والخصومات، فهم مذمومون في مناقضاتهم، لأنهم يتكلمون بغير علم، ولا حسن قصد لما يجب قصده.

وعلى هذا فلازم قول الإنسان نوعان:

1 -أحدهما: لازم قوله الحق.

فهذا مما يجب عليه أن يلتزمه، فإن لازم الحق حق، ويجوز أن يضاف إليه إذا علم من حاله أنه لا يمتنع من التزامه بعد ظهوره، وكثير مما يضيفه الناس إلى مذهب الأئمة من هذا الباب.

والثاني: لازم قوله الذي ليس بحق.

فهذا لا يجب التزامه، إذا أكثر ما فيه أنه قد تناقض، وقد ثبت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين، ثم عرف من حاله: أنه يلتزمه بعد ظهوره له فقد يضاف إليه، وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول لو ظهر له فساده لم يلتزمه، لكونه قد قال ما يلزمه، وهو لا يشعر بفساد ذلك القول ولا يلزمه.

وهذا التفصيل في اختلاف الناس في لازم المذهب: هل هو مذهب، أو: ليس بمذهب؟ هو أجود من إطلاق أحدهما.

فما كان من اللوازم يرضاه القائل بعد وضوحه له فهو قوله، وما لا يرضاه فليس قوله، وإن كان متناقضًا، وهو الفرق بين اللازم الذي يجب التزامه مع ملزوم اللازم الذي يجب ترك الملزوم للزومه، فإذا عرف هذا عرف الفرق بين الواجب من المقالات والواقع منها، وهذا متوجه في اللوازم التي لم يصرح هو بعدم لزومها.

فأما إذا نفى اللزوم لم يجز أن يضاف إليه اللازم بحال، وإلا لأضيف إلى كل عالم ما اعتقدنا أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قاله، لكونه ملتزمًا لرسالته، فلماذا لم يضف إليه ما نفاه عن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وإن كان لازمًا له: ظهر الفرق بين اللازم الذي لم ينفه واللازم الذي نفاه ولا يلزم من كونه نصَّ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت