فهرس الكتاب
الحكم نفيه للزوم ما يلزمه، لأنه قد يكون عن اجتهادين في وقتين).
ولهذا اتفق الفقهاء [1] ، وأهل الحديث، وعلماء العقيدة أن: (من ثبت إسلامه بيقين، لا يُحكم بكفره إلا بيقين-كما في:(إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:180) ، وهذا مبني على قاعدة فقهية مشهورة، وهي: (اليقين لا يزال بالشك) .
المعتزلة لا يعذرون بالجهل، وقد رد عليهم الصنعاني، فقال -فيما نقله عن الهادوية: (يجوز إكفار الغير إلا بيقين-كما في:(إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:40) .
قال النجري وغيره-كما في: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:180/ 190) : (فالتكفير والتفسيق بغير دليل قطعي معصية محتملة عندنا، ثم قال: واعلم أن جميع ما ذكرنا في التكفير جار في التفسيق، فلا يكون تفسيق الغير إلا عن دليل قاطع) .
وقال محمد بن عبد الوهاب-كما في: (مجموع مؤلفات الشيخ، والرسائل الشخصية) (12/ 60) : (إنما نكفِّر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما نُبيِّنُ له الحجة على بطلان الشرك) .
وقد بينت هذا بتوسع في منظومتي المسماة: (شوارد الأنس في نظم وشرح القواعد الفقهية الخمس) :
وثاني:"يَقِينٌ ليْسَ يُرْفَعُ يَا فتى * بشكٍّ"فَصُنْ فِكْرًا لديْكَ من الوَهْمِ
كما هو شأن الغُسْلِ يَنفِي قَذَارَةً * فإنْ كُنتَ مُرْتَابًا فقَدْ جِيءَ بِالحَسْمِ
فقد وبخ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أسامةَ بنَ زيد لما قَتَل رجلًا بعد أن قال: (لا إله إلا الله) ، فقال له: (أقال: لا إله إلا الله وقتلتَه؟) ، قال: قلتُ يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: (أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا؟) ، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ) (أخرجه مسلم في:
(1) -ما عدا خلافًا غيرَ معتَبَر لبعض المالكية، فلا عبرة به.