يا ناظرًا في كتابي حين تقرؤه * عدل هديت بلا حيف ولا شطط
إن مر سهو فلا تعجل بسبك لي * واعذر فلستُ بمعصوم عن الغلط) [1] .
وجاء في كتاب: (الشعر والشعراء) (ص:807) ترجمة أبي نواس تحت قوله: (من طلب عيبًا وجده) ، وكان أبو نواس ومسلم اجتمعا وت?حيا، فقال له مسلم بن الوليد، ما أعلم لك بيتًا يسلم من سقط! فقال له أبو نواس: هات من ذلك بيتًا واحدًا، فقال له مسلم: أنشد أنت أيّ بيت شعر شئت من شعرك، فأنشد أبو نواس:
ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا * وأملّه ديك الصّباح صياحا
فقال له مسلم: قف عند هذا البيت، لم (أملّه ديك الصباح) ، وهو يبشّره بالصبوح الذى ارتاح له؟ قال له أبو نواس: فأنشدني أنت فأنشده مسلم:
عاصى الشّباب فراح غيرمفنّد* وأقام بين عزيمة وتجلّد
فقال له أبو نواس: ناقضت، ذكرت أنه راح، والرواح ? يكون إ? بانتقال من مكان إلى مكان، ثم قلت: وأقام بين عزيمة وتجلّد، فجعلته متنق?ً مقيمًا! وتشاغبا في ذلك ثم افترقا.
قال أبو محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: (والبيتان جميعًا صحيحان ? عيب فيهما، غير أن من طلب عيبًا وجده، أو: أراد إعناتًا قدر عليه، إذا كان متحام?ً متحيّنًا، غير قاصد للحقّ وا?نصاف) .
قال المحقق الشيخ المحدث أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-:(هذا خير ما يقال في النقد، نقد الكلام ونقد الناس.
فما يعجز أحد عن أن يجد عيبًا في غيره، أو: في قول يريد عيبه، بل: إن الرجل اللسن الخصم الجدل، يستطيع أن يقلب المحاسن عيوبًا، بالمغالطة والتأول، وما هذا من شأن المنصف و? من خلق المسلم الذي يخاف الله).
(1) -انظر: (اللمع في الحوادث والبدع) (1/ 1/2) للإمام إدريس بن بيدكين التركماني الحنفي، و (اعتذارات الأئمة) (ص:80) للأستاذ خليل بن عثمان الجبور السبيعي.