فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 846

ولم تزل قلةُ الإنصاف قاطعةً * بين الأنام وإن كانوا ذوي رَحِمِ [1]

(ومن قلة الإنصاف: تعميم الأحكام، والحكم على فرد بمجرد انتمائه إلى طائفة، والحكم على طائفة من خلال فرد فيها) [2] .

نحن لا نزعم أن العلماء معصومون، وإنما نطلب من المجرحين أن يتحروا الإنصاف، والعدل، والورع، قال الحافظ الذهبي-حفظه الله تعالى: (وإنما الكلام في العلماء مفتقر إلى وزن بالعدل والورع) .

وبعض الثائرين بدون سلاح لم يمض على التزامهم سنة حتى كفر علماء أفذاذ قضوا حياتهم في خدمة هذا الدين، كفر شيخنا ومجيزنا العلامة المحدث حجازي محمد المشهور بأبي إسحاق الحويني، وكفر كاتب هذه الحروف، لأننا نعذر بالجهل، الله المستعان.

يظنون أن كل ما كان خطأ في العقل، يكون كفرًا في الشرع، وكل ما كان صوابًا في العقل، تجب في الشريعة معرفته مما جعل شيخ الإسلام ابن تيمية يقول في: (درء تعارض العقل والنقل) (1/ 242) ، وابن القيم في: (مختصر الصواعق المرسلة) (2/ 421) -و (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:27) و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 139) : (الكفر حكم شرعي متلقى عن صاحب الشريعة، والعقل قد يعلم به صواب القول وخطؤه، وليس كل ما كان خطأ في العقل، يكون كفرًا في الشرع، كما أن ليس كل ما كان صوابًا في العقل، تجب في الشريعة معرفته) .

وقال ابن القيم في: (الكافية الشافية) :

الكفر حق اللهِ ثم رسولِه * بالنص يثبت لا بقولِ فلانِ

(1) -كتب عبد الله العُمري العابد الإمام مالكًا يحثه على الاقتصار على التعبد وترك الخلطة، فكتب إليه الإمام مالك قائلًا: (إن الله قسّم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرُب رجل فُتح له في الصلاة، ولم يُفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد، فنشْر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيتُ بما فُتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر) . انظر: (سير أعلام النبلاء) (8/ 114) ، و (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:12) .

(2) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:13) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت