فهرس الكتاب
ومن أجل هذا العاصم المقطوع بوجوده بيَّن الألولسي-رحمه الله تعالى-أنه ينبغي الاحتياط الشديد في هذا الباب لأن الغلط فيه ليس كالغلط في غيره، وذلك لما يترتب عليه من أحكام أخرى من استباحة دمه وماله وغير ذلك مما هو مسطور في أبواب الردة.
فقال-رحمه الله تعالى-: (ولِخطر التكفير قيل ينبغي للمفتي الاحتياط في ذلك ما أمكنه حتى إنه ينبغي له أن يؤول كلام من تلفظ بما ظاهره الكفر، وإن بعُد قصد المتلفِّظ نفسه عن ذلك المؤوَّل به، ولا ينبغي أن يُكتفى بالظاهر، فيُفتِي بالكفر، فإن معناه أصلًا محققًا وهو الإيمان، فلا نرفعه إلا بيقين) .
قال ابن تيمية في: (المجموع) (12/ 500/501) : (من ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل: لا يزول إلا بإقامة الحجة وإزالة الشبهة) .
ولخطورة الموقف توقف بعض كبار أهل العلم في المسألة، فقد سئل إمام الحرمين أبو المعالي الجويني [1] عن أهل البدع والأهواء فلم يجب، واعتذر للسائل عن الجواب: (بأن الغلط في هذه المسألة يصعب على من خاف أن يقول في الشرع ما ليس منه، لأن إدخال الكافر في الملة-وهو ليس من أهلها، وإخراجَ مسلم منها وهو من أهلها-أمر مشكل عظيم في الدين) .
وقال غير واحد-كما في: (نهج السلامة) (ق 18) من المخطوط: (الخطأ في ترك قتل ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد بحسب الظاهر لم يتحقق كفره) .
ثم يذكر رأيه في أهل الأهواء، فيقول-كما في: (نهج السلامة) (ق 18) من المخطوط: (وبالجملة: الذي أختاره في أهل الأهواء أنَّ من جحد منهم ما عُلم ضرورة أنه من الدين فهو كافر) .
ثم قال-تحت عنوان: (هل الرافضة الإثنا عشرية كفار) : (واختلف العلماء في إكفار"الإثني عشرية"فكفرهم معظم
(1) -هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، النيسابوري الشافعي المتوفى سنة: (478 هـ) ، انظر ترجمته في: (السير) (18/ 468) ، و (طبقات السبكي) (5/ 165/222) .