فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 846

ومرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في كتابه القيم: (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) (ص:57) : (فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر، وذلك لأجل اجتهاده، وخطؤه مغفور له، لأن إدراك الصواب في جميع أعيان الأحكام إما متعذر أو: متعسر) ط: المكتب الإسلامي.

وقال أيضًا: (كان الإمام أحمد-رحمه الله-يكفر الجهمية [1] المنكرين لأسماء الله وصفاته؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ظاهرة بينة ... لكن ما كان يكفر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط ...

ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور-كما في: (مجموع الفتاوى) (23/ 348/349) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52/ 53) : يقولون بقول الجهمية، ويدعون الناس إلى ذلك ويعاقبونهم، ويكفرون من لم يجبهم.

ومع هذا فالإمام أحمد ترحم عليهم، واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لم يبين لهم أنهم مكذبون للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا، وقلدوا من قال لهم ذلك.

وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال:"القرآن مخلوق": كفرت بالله العظيم، بين له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك، لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد، لسعى في قتله).

وكان يقول-رحمه الله تعالى-كما في: (مجموع الفتاوى) (23/ 326) ، و (الاستغاثة الكبرى) (1/ 383/384) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:53) : (ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش [2] ، لما وقعت محنتهم: أنَا لو وافقتكم كنت كافرًا، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون، لأنكم جهال) .

(1) -قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) (1/ 147) : (ولهذا كان ذم السلف للجهمية من أعظم الذم، حتى قال عبد الله بن المبارك:"إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية"... ) .

(2) -قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف-عفا الله عنها-: انظر ما قاله شيخنا أبو الفضل-فرج الله عنه-في: (نظم متن العقيدة الطحاوية) الموسوم: (القول الرزين في صفات الرحمن) (رقم:77/ 78/99) ، وهامش الرسالة الأولى: (أنيس الأسير في نظم قواعد التكفير) المطبوعة ضمن كتاب شيخنا أبي الفضل-فك الله أسره-: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:84) . طبعة دار الكتب العلمية-بيروت لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت