فهرس الكتاب
النبيين) [1] .
وقال قبله الحلاج [2] : (إن للنبي نورًا أزليًا قديمًا كان قبل أن يوجد العالم، ومنه استُمِد كلُّ علم وعرفان حيث أمد
(1) -ومما لا يخفى على أحد من أهل العلم أن نبينا محمدًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أفضل الخلائق كلها حتى جبريل باتفاق وليس هناك خلاف إلا خلاف لا حظ له من النظر، معتزلي كشافي.
فجبريل عنده أفضل، وقد شنع عليه العلماء حتى قال أحدهم:
جرى صاحب الكشاف في غير مهيع * فلا حرج عليه أعمى وأعرج
وفضْلُ الله على نبينا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عظيم كما قال تعالى: (وكان فضل الله عليك عظيمًا) ، وقد فضل الله بعض الرسل على بعض فقال: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات) .
والمراد ببعضهم: نبينا محمد-عليه الصلاة والسلام-، وقال تعالى: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض)، فهذه الآيات الكريمة صريحة وواضحة في التفضيل بين الأنبياء والرسل، أما الأحاديث المانعة من ذلك كقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تفضلوا بين أنبياء الله) ، و (لا تخيروني على موسى) ، فهما على طريق التواضع-كما قال أبو بكر: وليتكم ولست بخيركم-وفي رواية: (لا تخيروا بين الأنبياء) -وهو بكلتا روايتيه في الصحيح-أو: نقول: المراد به النهي عن التفضيل بمجرد الرأي الذي لا يستند إلى دليل، أو: النهي عن التفضيل الذي يؤدي إلى نقص المفضول، أو: يؤدي إلى الخصومة والتنازع، أو: النهي عن التفضيل في النبوة نفسها وهي لا مفاضلة فيها لقوله تعالى: (لا نفرق بين أحد من رسله) .
والحليمي يرى أن الأخبار الواردة في النهي عن التخيير والتفضيل إنما هي في مجادلة أهل الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة، لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الازدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر، فأما إذا كان التخيير مستندًا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل في النهي الخ. انتهى بلفظه من (الشريط الأول) . في شرح كتاب: (بداية السول في تفضيل الرسول-عليه الصلاة والسلام) بصوت أبي عاصم عمر بن مسعود الحدوشي.
انظر ما ذكره الدكتور أسامة بن عبد الله خياط في كتابه: (مختلف الحديث ... ) (ص:405) تحت عنوان: (أحاديث مختلف الحديث عن ابن قتيبة) (حديث:"لا تفضلوني على يونس بن متى ولا تخايروا بين الأنبياء"، وحديث:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"... ) .
(2) -الحلاج: هو الحسين بن منصور وكنيته أبو مغيث وهو من أهل بيضاء فارس ونشأ بواسط بالعراق، صحب الجنيد، وأبا الحسن النوري، وعمر المكي، والخواص، وغيرهم، وقد اختلف المتصوفة في أمره فمنهم من ذمه وأبعده، ومنهم من أثنى عليه وآواه إلى حظيرة التصوف وقد قتل ببغداد-لزندقته وكفره-بباب الطاق يوم الثلاثاء (309 هـ) .
انظر: (مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيّء على الأمة الإسلامية) (1/ 45) . ومن أراد أن يقف على أقواله الكفرية فعليه بـ: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (ص:162/ 182) . لفضيلة شيخنا محمد بوخبزة.
ولشيخنا أبي أويس-حفظه الله-بحث قيم عن ضلال الحلاج في آخر كتاب: (الحجة الدامغة، لرجالات الفصوص الزائغة) (ص:57/ 58) لأبي محمد إسماعيل بن أبي بكر، و (سير أعلام النبلاء) (14/ 313/وما بعدها، رقم:205) ، و (صلة تاريخ الطبري) (79/ 94) ، و (طبقات الصوفية) (307/ 311) ، و (تجارب الأمم) (1/ 76) ، و (حوادث سنة) (309) ، و (فهرست ابن النديم) (269/ 272) ، و (تاريخ بغداد) (8/ 112/141) ، و (الأنساب) (181) ، و (المنتظم) (6/ 160/164) ، و (الكامل في التاريخ) (8/ 126/129) ، و (وفيات الأعيان) (2/ 140/146) ، و (العبر) (2/ 138/144) ، و (ميزان الاعتدال) (1/ 548) ، و (دول الإسلام) (1/ 187) ، و (مرآة الجنان) (2/ 253/261) ، و (البداية والنهاية) (11/ 132/144) ، و (المختصر في أخبار البشر) (2/ 70/71) ، و (طبقات الأولياء) (187/ 188) ، و (لسان الميزان) (2/ 314/315) ، و (النجوم الزاهرة) (3/ 182/202/ 203) ، و (شذرات الذهب) (2/ 203/257) ، و (روضات الجنات) (226/ 237) و (أخبار الحلاج) من جمع ماسينيون (باريس 1957) ، و (ديوان الحلاج) جمع ماسينيون أيضًا، نشر في المجلة الأسيوية (باريس:1957) .
كما نشر ماسينيون (الأصول الأربعة) وهي تتعلق بسير الحلاج-انتهى من حاشية السير-ومن أراد أن يعرف عجره وبجره فعليه بكتابين: (أخبار الحلاج) . و (قصة الحلاج وما جرى له مع أهل بغداد) . لسعيد عبد الفتاح. وكتابي: (البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان) (2/ 315) .و (1/ 75) .