فهرس الكتاب
-كما أسلفنا-فإذا عنعنوا والراوي عنهم شعبة فلا تضر ... ) [1] .
وفي لفظ عن عُتِيِّ بن ضمرة السعدي قال: رأيت رجلًا تعزى عند أبي بن كعب بعزاء الجاهلية افتخر بأبيه فأعضه بأبيه ولم يُكنِهِ، ثم قال لهم: أما إني قد أرى الذي في أنفسكم إني لا أستطيع إلا ذلك، سمعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تكنوا) .
وفي لفظ أن رجلًا اعتزى-انتسب صدقًا كان الانتساب، أو: كذبًا-بعزاء الجاهلية فأعَضَّه ولم يُكنِهِ، فنظر القوم إليه، فقال للقوم: إني قد أرى الذي في أنفسكم إني لا أستطيع إلا أن أقول هذا، إن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمرنا [2] إذا سمعتم: (من يعتزي بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تكنوا) .
وفي رواية أنهم قالوا لأبي بن كعب-رضي الله عنه-لما سمعوه قال ما قال: (ما كنت فحاشًا، فقال: إنما أُمِرنا بذلك) .
وفي رواية لأحمد-بسنده-: قال أبي بن كعب-رضي الله عنه-: (كنا نؤمر إذا الرجل تعزّى بعزاء الجاهلية فأعِضّوه بِهَنِأبيه ولا تَكْنُوا) .
روى عبد الله بن أحمد-رحمه الله تعالى-في: (زوائد المسند) (5/ 133) [3] قال: ثنا محمد بن عمرو بن العباس
(1) -انظر: (غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة) (1/ 138/139) للشيخ مقبل الوادعي.
(2) -وهذا أمر لنا من رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن نتعامل مع أصحاب الجاهلية، أو: مع من دعا بدعوى الجاهلية-من حزبية، أو: وثنية-ضريحًا كان، أو: شجرة، مثل ما يدعوا إليه وزراء الأوقاف في الدول العربية ممن يريدون إرجاع الناس إلى عبادة الأضرحة-أو: أصحاب الافتخار بالآباء والأجداد-ونقابله بمثل هذا الأسلوب النبوي إلى يوم القيامة.
وقد امتثل أبي بن كعب-رضي الله عنه-راوي الحديث لهذا الأمر النبوي، عند ما سمع من يعتزي بعزاء الجاهلية فأعضَّه بهن أبيه صراحة دون كناية، وشرح الراوي الموافق للحديث مقدم على غيره، لأنه هو أعلم بمرويه من غيره.
(3) -وقد ذكرت في: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:614/ 615/رقم:117 - فائدة في بيان زيادات عبد الله بن أحمد) تحت سؤال هذا نصه: شيخنا-الحدوشي-كيف نعرف زيادات عبد الله ابن الإمام أحمد على: (مسند) أبيه، أفيدونا كثر الله فوائدكم وفك أسركم؟.
الجواب: إن زيادات عبد الله على (المسند) الآن معروفة بعلامة وضعها محققو (المسند) -الذي طبعته مؤسسة الرسالة في خمسين مجلدات-تحت إشراف: المحدث شعيب الأرناؤط، حيث تجدون في أول كل مجلد:(الرموز المستعملة في زيادات عبد الله، ووجاداته، وما رواه عن أبيه، وعن شيخ أبيه، أو: غيره:
?-دائرة صغيرة سوداء لزيادات عبد الله.
*-نجمة مدورة لما رواه عن أبيه، وعن شيخ أبيه أو: غيره) .
وبهذه العلامات التي وضعها محققو (المسند) يزول الإيهام، ويرتفع الإبهام، ومن نسب إليه سواه من الزيادات فهو واهم.
قال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-: (والخلاصة: أن في هذا التذييل فائدةً كبرى تؤيد ما سبق تحقيقه من أنه لا يوجد في(مسند الإمام أحمد) غير حديث واحد من زيادات القطيعي، وأنه لم يتفرد به-كما سبق-وأن من عزا إليه سواه من الزيادات المزعومة، فهو وهم محض، أو: شُبِّه له بكتاب غير (المسند) ، مثل: فضائل الصحابة ... ). كما في: (الذب الأحمد .. ) (ص:79) .
ومن كانت له نسخة أخرى من: (المسند) غير التي أشرنا إليها فيستطيع أن يميز زيادات عبد الله على: (المسند) بالتأمل في شيخه في أي حديث فيه، وفي هذا يقول المحدث الالباني-رحمه الله تعالى-في حاشية: (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 151 - وفي الطبعة الجديدة-1/ 276) :
(اعلم أن زيادات عبد الله هذه ليست كتابًا خاصًا ألفه عبد الله، وإنما هي أحاديث ساقها في:(مسند أبيه) يرويها عن شيوخ له بأسانيدهم عنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وتتميز أحاديث الزيادات عن أحاديث: (المسند) بالتأمل في شيخ عبد الله في أي حديث فيه، فإن كان عن أبيه فهو من أحاديث: (المسند) ، وفي هذا النوع يقال فيه: رواه أحمد، وإن كان عن غير أبيه فهو من زياداته في: (مسند) أبيه، وفيه يقال: رواه عبد الله في زياداته على: (المسند) كهذا الحديث، فيجب التنبُّه لهذا فكثيرًا ما اختلط الأمر على بعض الحفاظ فضلًا عن غيرهم فيعزى الحديث لأحمد وهو لابنه!
ثم قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-: (وأما أبو بكر القطيعي فليس له زيادات في:(المسند) خلافًا لما اشتهر وقد بيَّنت ذلك في بحث علمي دقيق أجريته في الرد على بعض متعصبة المعاصرين، سميته: (الذَبُّ الأحمد عن"مسند"الإمام أحمد) والرد على من طعن في صحة نسبته إليه، وزعم أن القطيعي زاد فيه أحاديث كثيرة موضوعة حتى صار ضِعْفه).
قال المحبوس أبو الفضل: وقد زعم بعضهم أن: (مسند) الإمام أحمد روي بإسناد ضعيف، لأن أحمد القطيعي ضعيف!! منهم الشيخ ممدوح سعيد في: (احتفاله) (1/ 204/205/ 206) .
انظروا ما قاله الذهبي في: (السير) (13/ 524/و 16/ 212/و 17/ 641) ، وقارنوه بما جاء في: (ميزانه) (1/ 320) ، ولا تغلوا ما جاء في: (لسانه) (1/ت 69) للحافظ ابن حجر، و (سؤالات السلمي للدارقطني) (رقم:14) ، و (طبقات الحنابلة) لابن أبي يعلي (2/ 6) ، و (تاريخ بغداد) (4/ 73) ، و (ذيل تاريخ بغداد) (3/ 163) ، و (الإكمال) (7/ 117) ، و (المنتظم) (14/ 160) ، و (التقييد) (1/ 138) ، و (المقصد الأرشد) (1/ 86) ، و (المنهج الأحمد) (2/ 261) ، و (رفع النقاب في تراجم الأصحاب) (رقم:117) وغيرها من كتب الرجال، لِتعلموا مدى شطط الشيخ ممدوح سعيد غفر الله له.
تنبيه: طبعت زوائده تحت عنوان: (زوائد عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند-مع دراسة عن الإمام عبد الله، وجهوده في خدمة السنة) ترتيب وتخريج وتعليق: الشيخ عامر حسن صبري، من مطبوعات دار البشائر الإسلامية، فزال الإبهام والغموض والحمد لله.