فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 846

وغيره: (امصص بظر اللات) .

فهذا لقبح قوله وفعله قابله الصديق بكلام يزجره، والتصريح بالعورة يجوز عند الحاجة والضرورة، كما سبق تصريح النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بقوله لماعز:"أنكتها"، وهذا حتى لا يلتبس عليه الأمر بشبهة تقبيل أو: غير ذلك، ولكل مقام مقال.

وقال ابن القيم في: (زاد المعاد) (2/ 400) : (وكان ذكر هَن الأب هاهنا أحسن تذكيرًا لهذا المتكبر بدعوى الجاهلية بالعضو الذي خرج منه؛ وهو هن أبيه، فلا ينبغي له أن يتعدى طوره) .

فهذا يتكبر على غيره، فكان ينبغي ردعه، ولو علم أنه إذا فعل ذلك مرة أخرى شتم أمام الناس، ولا يستطيع أحد أن يرد عنه، لم يتكبر، وهذا يذكرني بحديث نشد الضالة في المسجد، وهو معروف، فتأمل كيف يدعو الناس على من نشد الضالة في المسجد، أتراه ينشدها وهو يعلم الدعاء عليه من المصلين في المسجد وغالبهم على وضوء وفي مكان طاهر؟ أو: هذا الذي ينظر في بيوت الناس، لو علم أنه سيطعن في عينه، ولاكرامة لخاف من ذلك ولم ينظر، والأمثلة على ذلك كثيرة، وغالبًا تأتي العقوبة الشديدة على الفعل القبيح، والله أعلى وأعلم.

وقال المناوي في: (فيض القدير) (1/ 357) : (وخص الأب لأن هتك عورته أقبح) .

وقال في: (فيض القدير) (1/ 381) : (فإنه جدير بأن يستهان به ويخاطب بما فيه قبح وهجر؛ زجرًا له عن فعله الشنيع، وردعًا له عن قوله الفظيع) .

قال الطحاوي في: (شرح المشكل) بعد أن روى حديث الباب: (ففي هذا الحديث أمر رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فيمن سمع يدعو بدعاء الجاهلية ما أمربه فيه، فقال قائل: كيف تقبلون ذلك عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأنتم تروونعنه(وساق الطحاوي بسنده حديث) : (الحياء من الإيمان، والإيمانُ في الجنة، والبِذَا من الجفاء، والجفاء في النار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت