حديث أبي بن كعب قوله: ("بهن أبيه"، يعني: ذَكَرَه. قلت: يريد يقول له: اعضض بأير أبيك، يجاهره بمثل هذا اللفظ الشنيع ردًا لما أتى به من الانتماء إلى قبيلته والافتخار بهم) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (28/ 328/329) : (وَكُلُّ مَا خَرَجَ عَنْ دَعْوَةِ الإِسْلامِ وَالْقُرْآنِ: مِنْ نَسَبٍ، أَوْ: بَلَدٍ، أَوْ: جِنْسٍ، أَوْ: مَذْهَبٍ، أَوْ: طَرِيقَةٍ؛ فَهُوَ مِنْ عَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ ... ) . اهـ
والمقصود العصبية لهذه الأشياءالمذكورة، وليس الانتساب ولا معرفة النسب من ذلك.
فإنه-رحمه الله تعالى-قال في: (مجموع الفتاوى) (28/ 328/329) -عند:(مَعْنَى قَوْلِهِ:"مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ"يَعْنِي: يَعْتَزِي بِعِزْوَاتِهِمْ، وَهِيَ الانْتِسَابُ إلَيْهِمْ فِي الدَّعْوَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ: يَا لِقَيْسِ، يَا ليمن، وَيَا لِهِلالِ، وَيَا لأَسَدِ، فَمَنْ تَعَصَّبَ لأَهْلِ بَلْدَتِهِ، أَوْ: مَذْهَبِهِ، أَوْ: طَرِيقَتِهِ، أَوْ: قَرَابَتِهِ، أَوْ: لأَصْدِقَائِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَانَتْ فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِهِ وَكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ.
فَإِنَّ كِتَابَهُمْ وَاحِدٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَرَبُّهُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ، لا إلَهَ إلاهُوَ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ، وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .
وقال الفيروزآبادي: وفي الحديث: (من تَعَزَّى بعزَاءالجاهِلِيَّةِ، فأَعِضّوهُ بهنِ أبيه، ولا تَكْنُوا) ، أي: قُولوا له: اعْضُضْ أيْرَ أبيكَ، ولا تَكْنُوا عنه بالْهَنِ.
وكذلك قال ابن منظور في: (لسانالعرب) فإنه قال: وفي الحديث: (من تَعَزَّى بِعَزاءِ الجاهلية فأَعِضُّوه بِهَنِأَبيه ولا تَكْنُوا) ، (أَي: قُولوا له: اعْضَضْ بأَيْرِ أَبيك ولا تكنوا عن الأَير بِالْهَن تنكيلًا وتأْديبًا لمن دعَا دَعْوى الجاهلية، والله تعالى أعلم) .
قال العلامة الملا علي القاري الحنفي في: (المرقاة في شرح المشكاة) (14/ 183) : (قوله:"من تعزى": أي: انتسب بعزاء الجاهلية-بفتح العين-أي: نسب أهلها وافتخر بآبائه وأجداده، فـ"أعضُّوه": بتشديد الضاد المعجمة، من أعضضت الشيء جعلته يعضه، والعض أخذ الشيء بالأسنان، أو: باللسان على ما في:(القاموس) ، بِهَنِ أبيه: بفتح الهاء