فهرس الكتاب
للزاني المحصن فليعلم أنه به يأمن من تعدِّي أهل الفجور على عرضه، وهكذا بقية الحدود والعقوبات، ومثله يقال في الحد من التعصب الجاهلي للقبيلة، والآباء، والأجداد، فجاء تشريع هذه الجملة التي تقال لمن رفع راية العصبية الجاهلية؛ لقطعها من الوجود، ولكف الألسنة عن قولها، وفي كل ذلك ينبغي النظر إلى ما تحققه تلك العقوبات والروادع من طهارة في الأقوال، والأفعال، والأخلاق، وهذا هو المهم لمن كان عاقلًا، يسعى لخلو المجتمعات من الشر وأهله.
رابعًا: أما الجواب التفصيلي عن الحديث الوارد في السؤال: فنحن نذكر ألفاظ الحديث، ثم نعقبها بشروح أهل العلم له.
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ-رضي الله تعالى عنه-: (أَنَّ رَجُلًا اعْتَزَى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعَضَّهُ وَلَمْ يُكَنِّهِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِلْقَوْمِ: إِنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي فِي أَنْفُسِكُمْ؛ إِنِّي لَمْ أَسْتَطِعْ إِلاَّ أَنْ أَقُولَ هَذَا؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-أَمَرَنَا:(إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلا تَكْنُوا) رواه أحمد (35/ 157) وحسَّنه محققو: (المسند) .
عَنْ أُبَيٍّ بن كعب-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- (أَنَّ رَجُلا اعْتَزَى، فَأَعَضَّهُ أُبَيٌّ بِهَنِ أَبِيهِ، فَقَالُوا: مَا كُنْتَ فَحَّاشًا؟ قَالَ: إِنَّا أُمِرْنَا بِذَلِكَ) . رواه أحمد (35/ 142) وحسَّنه محققو: (المسند) ، وصححه الألباني في: (صحيح الجامع) (رقم:567) ، و (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ق 1/ 537/539/رقم:269) ، و (تخريج أحاديث المصابيح) (4/ 267) ، و (المشكاة) (رقم:4828) ، وصححه مقبل في: (الصحيح المسند) (رقم:10) .
قال أبو جعفر الطحاوي-رحمه الله-:ففي هذا الحديث أمر رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فيمن سُمِع يدعو بدعاء الجاهلية ما أمر به فيه.
فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسول الله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-وأنتم تروونعنه: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء من النار) ؟.
ومعناه-كما في: (بيان مشكل الآثار) (8/ 51/54) : معنى الحديث الذي قبله؛ لأن معنى: (من تعزى بعزاء الجاهلية) :