فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 846

إنما هو مِن عزاء نفسه إلى أهل الجاهلية، أي: إضافتها إليهم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في: (منهاج السنة النبوية) (8/ 408/409) : ولهذا قال من قال من العلماء: إن هذا يدل على جواز التصريح باسم العورة للحاجة، والمصلحة، وليس من الفحش المنهي عنه، كما في حديث أبيّ ابن كعب-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (من سمعتموه يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) (رواه أحمد) ، فسمع أبي بن كعب رجلًا يقول: يا فلان، فقال: اعضض أير أبيك، فقيل له في ذلك فقال: بهذا أمرنا رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.

وقال ابن القيم-رحمه الله تعالى-في: (زاد المعاد في هدي خير العباد) (2/ 438) -عند التعليق على حديث أبي داود-: (إن رجلًا عَطَسَ عند النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ! فَقَالَ رسولُ الله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-:(وَعَلَيْكَ السَّلامُ وعَلَى أُمِّكَ) :

ونظيرُ ذِكر الأُم هاهنا: ذكرُ"هَنِ"الأب لمن تعزَّى بعزاءِ الجاهلية، فيقال له: اعضُضْ هَنَ أَبِيكَ، وكَانَ ذِكرُ"هَنِ"الأب هاهنا أحسن تذكيرًا لهذا المتكبِّرِ بدعوى الجاهلية بالعُضو الذي خَرَجَ منه، وهو"هَنُ"أبيه، فَلاَ ينبغي لَهُ أن يتعدَّى طَوْرَهُ، كما أن ذِكرَ الأُم هاهنا أحسنُ تذكيرًا له، بأنه باقٍ على أُمِّيته، والله أعلم بمراد رسوله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-.

وقال العلامة علي القاري في: (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) (7/ 2990) من مطبوعات: دار الفكر، بيروت - لبنان)، أو: (8/ 500/501/رقم:4741/كتاب الآداب، 6 - باب: العطاس والتثاؤب) من مطبوعات: دار الفكر للنشر والتوزيع: ( ...(وعلى أمك) : نبه بذلك على حماقتها؛ حيث سرى فيه من صفاتها، فافتقر إلى الدعاء بالسلامة من الآفات، ذكره ابن الملك، وفيه أنه لا وجه لنسبة الحماقة إلى ذاتها الغائبة، ولسريان صفاتها إلى ولدها، فإنه غير معتبر شرعًا، بل: إنما هو دعاء لهما بالسلامة، لكن على طبق كلامه؛ حيث وقع في غير موقعه، نعم، قد يقال: الأوجه في وجه تخصيص الأم أنه كناية عن تربيتها إياه دون أبيه، فإنهن ناقصات العقل والدين، و لم يعرفن تفصيل الآداب بخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت