فهرس الكتاب
الآباء، فإنهم لمعاشرة العلماء يعرفون غالبًا مثل هذه الأشياء ...
قال التوربشتي: نبه بقوله: (عليك وعلى أمك) : على بلاهته وبلاهة أمه، وأنها كانت محمقة، فصارا مفتقرين إلى السلام فيسلمان به من الآفات ... إذ يمكن أن يقال: معناه: عليك وعلى أمك الملام، من جهة عدم التعلم والإعلام، وليس المراد به رد السلام، بل: القصد زجره عن هذا الكلام الواقع في غير المرام).
خامسًا: قد عمل كبار الصحابة بهذه الوصية، ورأوا ذلك عقوبة وقعت على مستحقها، ولم يروا ذلك مستقبحًا في شيء؟! وقد سبق ذِكر قول أبي بن كعب راوي الحديث لها، وقد قالها-أيضًا-أبو بكر الصدِّيق-رضي الله عنه-فقد قال عروة بن مسعود لما جاء مفاوضًا عن المشركين في"الحديبية"للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (فَإِنِّى وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّى لأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ"، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ-رضي الله عنه:"امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ"، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ) رواه البخاري (رقم:2581) ."
قال ابن حجر-رحمه الله تعالى-:و"البَظْر": بفتح الموحدة، وسكون المعجمة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة.
و"اللات": اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها، وكانت عادة العرب الشتم بذلك، لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه، وحمَله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار.
قال المحبوس عمر الحدوشي: وما أجمل أن تقال هذه الكلمة الشنيعة للمحسوبين على العلماء الفارين من المعركة إلى الصليبية التي يقودها بوش غضب الله عنه، وعن والديه، وعن حلفائه-عُربًا وعجمًا-بل: للأسف هؤلاء لم يكتفوا بالسكوت والخوَر والهلع، بل: انضموا إلى مشروعه: محاربة الإسلام والمسلمين المجاهدين تحت عنوان: (محاربة الإرهاب) ، ولا سيما (المجالس العلمية في كثير من الدول العربية) ، يعبدون ويدافعون عن القانون الوضعي الوضيع الذي